السيد محمد الصدر

83

ما وراء الفقه

أفتى الفقهاء بعمومه . وغير ذلك حتى ورد : إن القرآن نزل بإياك أعني فاسمعي يا جارة . فما لم يثبت بدليل خارجي اختصاصه به صلَّى اللَّه عليه وآله فهو عام وقرينة الخطاب لا تعنيه بشخصه صلَّى اللَّه عليه وآله . ويترتب على ذلك : حمل الأمر في الآية : فتهجد . على الاستحباب لليقين بعدم وجوبه على الآخرين . ومعه يكون الأمر مستحبا عليه وعلى غيره . ولو دققنا أكثر أمكن القول : إننا إن حملنا الأمر على الوجوب تعين القول باختصاص الحكم به صلَّى اللَّه عليه وآله . وإن ألغينا الاختصاص تعين القول بالاستحباب . فيقع تعارض في الاستفادة ما بين هاتين القرينتين : الوجوب والعموم . ومن الممكن القول عندئذ برفع اليد عن العموم لصالح الوجوب ، فإن الوجوب عليه قرينتان : ظهور صيغة الأمر ، وظهور الاختصاص أو الخطاب به صلَّى اللَّه عليه وآله . في حين لا قرينة على العموم إلَّا إلغاء الخصوصية ، وإنما تكون ممكنة مع عدم القرينة على عدمها . فتأمل . النقطة الثانية : قال صاحب الجواهر : نعم . ينبغي أن يعلم : أن بين قيام الليل والوتر الواجبين عليه مغايرة العموم والخصوص المطلق ( لأن كل وتر فهو تهجد ولا عكس ) . لأن قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر وبغيره فلا يلزم من وجوبه وجوبه . ( أي لا يلزم من وجوب الوتر وجوب التهجد ) فلزم إيجابه بحكم آخر لتعلق المصلحة الإلزامية به بالنسبة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله . وأما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد بل هو أفضله . فقد يقال : إن إيجابه يغني عن قيام الليل . لكن فيه ( جوابا عليه ) : إن قيام الليل وإن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه ، لأن الواجب من القيام لما كان يتأتى به وبغيره وبالكثير منه والقليل كان كل فرد يأتي به موصوفا بالوجوب لأنه أحد أفراد الكلي . وهذا القدر لا يتأتى بإيجاب الوتر خاصة ولا يفيد فائدته ، فلا بد من الجمع بينهما . أقول : كأن صاحب الجواهر قدس سره تكلم من زاوية الشارع الإسلامي الذي أوجب على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله التهجد والوتر . وإذا تكلمنا من هذه