السيد محمد الصدر

79

ما وراء الفقه

ومعه يكون المعنى : أن الحد المرسوم شرعاً سيكون على الضعف ضد أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مع ارتكابهن الموجب له . والحكمة في ذلك معلومة وهي خرق مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والتطاول عليه . وهذا لا يكون من غيرهن بطبيعة الحال . والإنصاف أن هذا هو الظاهر عرفاً من الآية . ومن هنا ذكرناه كواحد من خصائص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في زوجاته . نعم . تبقى مناقشة واحدة منشؤها استظهار المقابلة بين الآيتين الكريمتين وهما * ( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ ) * و * ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ِ وَرَسُولِه ِ ) * . حيث إن مقتضى هذه المقابلة أن موضوع الآيتين واحد أو متشابه . ومن الواضح أن موضوع الآية الثانية هو مطلق الطاعة ، فيتعين أن يكون موضوع الأولى هو مطلق المعصية . ليتم التشابه بالإطلاق . ولو خصصنا الأولى بذنوب معينة لكان هذا التقابل بين الآيتين منتفياً . وهو خلاف ظاهر وحدة السياق . وهذه قرينة عرفية على أي حال ، فتكون حجة لو بقيت وحدها . إلَّا أن النتيجة بعد كل الذي قلناه هو وقوع التعارض بين ظهورين : أحدهما : ظهور الفاحشة بالاختصاص ببعض الذنوب . وثانيهما : ظهور التقابل بالعموم للجميع . ولا يبعد القول بتقدم الظهور الأول لعدة جهات نذكر أهمها : أولا : إنه أقوى عرفا . ولو باعتبار تعلقه بلفظ واحد والثاني متعلق بالسياق . والظهور السياقي أضعف عرفا من الظهور اللفظي . ثانيا : إن هذا الظهور قرينة متصلة في الآية الأولى في حين أن ظهور السياق يرجع إلى قرينية الآية الثانية . وهي ، إما أن تعتبر قرينة منفصلة . أو يعتبر كلاهما متصلا . إلَّا أن الظهور الأول أدخل في الكلام وألصق بالسياق في الآية الأولى . وما يكون أشد دخالة واتصالا يكون مقدما على غيره . ومعه تكون هذه الخصيصة ثابتة لزوجاته صلَّى اللَّه عليه وآله .