السيد محمد الصدر

59

ما وراء الفقه

وقال الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام في الدعاء الثاني من الصحيفة السجادية « 1 » : اللهم فصل على محمد أمينك على وحيك ونجيبك من خلقك وصفيك من عبادك إمام الرحمة وقائد الخير ومفتاح البركة ، كما نصب لأمرك نفسه وعرض فيك للمكروه بدنه وكاشف في الدعاء إليك حامته وحارب في رضاك أسرته ، وقطع في إحياء دينك رحمه وأقصى الأدنين على جحودهم وقرب الأقصين على استجابتهم لك . ووالى فيك الأبعدين وعادى فيك الأقربين وأدأب نفسه في تبليغ رسالتك وأتعبها بالدعاء إلى ملتك وشغلها بالنصح لأهل دعوتك . وهاجر إلى بلاد الغربة ومحل النأي عن موطن رحله وموضع رجله ومسقط رأسه ومأنس نفسه ، إرادة منه لإعزاز دينك واستنصارا على أهل الكفر بك . إلى أن قال : اللهم فارفعه بما كدح فيك إلى الدرجة العليا من جنتك حتى لا يساوي في منزلة ولا يكافأ في مرتبة ولا يوازيه لديك ملك مقرب ولا نبي مرسل . وعرفه في أهله الطاهرين وأمته المؤمنين من حسن الشفاعة أجل ما وعدته . وقال أيضا عليه السلام في دعائه ليوم عرفة « 2 » : رب صلّ على محمد وآل محمد المنتجب المصطفى المكرم المقرب أفضل صلواتك وبارك عليه أتم بركاتك وترحم عليه أمتع رحماتك . ربّ صلّ على محمد وآل محمد صلاة لا تكون صلاة أزكى منها وصلّ عليه صلاة نامية لا تكون صلاة أنمى منها وصلّ عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها . ربّ صلّ على محمد وآله صلاة ترضيه وتزيد على رضاه وصلّ عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له . وصلّ عليه صلاة لا ترضى له إلَّا بها ولا ترى غيره لها أهلا . ربّ صلّ على محمد وآله صلاة تجاوز رضوانك ويتصل اتصالها ببقائك ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك .

--> « 1 » ص 15 وما بعدها . « 2 » المصدر ص 133 .