السيد محمد الصدر

39

ما وراء الفقه

وهذا الإخراج يواجه نوعين من المحرمات : النوع الأول : ما أشرنا إليه في أول هذا الفصل من حرمة الاستمناء الذاتي ، وحرمة اطلاع الآخرين على العورة ولمسها واستمنائها . سواء كان الفاعل رجلا أو امرأة . وكذلك الحال في المرأة فإن استخراج البويضة فيها يلازم كشف العورة ولمسها . وهما محرمان على كل رجل وامرأة غير الحليلين . وقد ذكرنا هناك بعض الأساليب لتلافي هذه الحرمة . وهي صحيحة إلَّا أنها أولا : صعبة التطبيق على مؤسسة كهذا المصرف المفترض وجوده . وثانيا : لأنها لا تنطبق على الجميع . كما عرفناه خلال الحديث في هذا الفصل من أنها لا تنطبق على غير المتزوجين والمتزوجات فإن من لا يكون له حليل أو حليلة لا يوجد أحد على وجه الأرض من المكلفين من يستطيع أن ينظر إلى عورته غير هو نفسه . وما ذكرناه هناك من رجحان عدم حرمة الاستمناء لأجل عرض عقلائي ، كالاستيلاد . قد يستشكل فيه هنا . لما ذكرناه قبل قليل من عدم وجود هدف معين بالذات له . بمعنى استهداف استيلاد معين ، بل الهدف هو تأسيس المصرف أو إمداد المصرف بالمياه الذكورية ليس إلَّا . أو قل : هو الحصول على المال الذي يدفعه المصرف بإزائه . وأما صرفه فعلا في التوليد فليس أكيدا كما هو معلوم . ومعه لا يكون جوازه واضحا فقهيا ، ولا يمكن قياسه على صورة الجواز . فيبقى على الحرمة تمسكا بالإطلاقات . وأما الحرمة في نتائجه فمن المعلوم أن كل شيء يسببه الحرام ، فهو حرام . وسبق أن عرفنا محاذير التلقيح ، من اجتماع حويمن وبويضة لشخصين غير حليلين ، ومن دخول حويمن أجنبي في رحم أجنبية . ومن دخول حويمن محرم في رحم محرم الذي هو أشد حرمة . هذا بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى ، كالدين ، إذ لا يبعد القول بحرمة دخول حويمن رجل كافر في رحم مسلمة ، كما يحرم التقاء حويمن رجل كافر