السيد محمد الصدر

109

ما وراء الفقه

وأما بالنسبة إلى الزوجة فمن طرفين أيضا : أحدهما : إكرام زوجها الذي يجب أن تكرس حياتها لإكرامه وإسعاده ، كما يجب عليه أن يكرس حياته لإكرامها وإسعادها . ونقصد بالوجوب في كلا الطرفين : الأولوية الشديدة الأكيدة ، التي قد ترقى إلى درجة الوجوب التام أحيانا حسب اختلاف الأحكام . ثانيهما : تقديم ذلك أمام اللَّه سبحانه كجهاد في سبيله وابتغاء رضوانه . فإنه ليس فيها طاعة فقط ، بل جهاد ، فقد ثبت في الشريعة : إن جهاد المرأة عملها لزوجها وعائلتها ، وأن اللَّه عزّ وجلّ جعل لها ذلك بدل ما جعل من جهاد العدو للرجال . وهنا ينبغي أن نستعرض أهم الصفات السابقة التي توخاها الشارع الإسلامي المقدس في النساء . وذلك في عدة جوانب : الجانب الأول : الجانب الجنسي . والمهم للمرأة أن تبذل للرجل جميع ما لديها من هذا الجانب جسميا ونفسيا وعقليا . الجانب الثاني : الجانب الاقتصادي . والمهم للمرأة أن تقتصد لزوجها بالإنفاق . وهو جانب صعب على المرأة كما هو المجرب ، في أغلب النساء . الجانب الثالث : الجانب الاجتماعي . والمهم للمرأة أمران رئيسيان : الأول : أن تصون المرأة نفسها عن غيره صيانة تامة . في حدود كل ما هو محرم أو مرجوح في الدين . والثاني : أن تصون شأن زوجها وسره بين الناس فلا تخونه من هذه الناحية . مع العلم أنها قادرة على ذلك لا محالة . الجانب الرابع : الجانب الأسري : والمهم للمرأة هنا أمران رئيسيان : الأول : أن تكون ولودا غير عقيمة أو قليلة الولادة . وذلك دعما لكثرة النسل الذي سمعناه من الشريعة المقدسة . والثاني : أن تكون جيدة الطبخ والطعام . والمثل يقول : إن قلب الرجل في معدته . وقد سمعنا هذا الشرط في الروايات بقوله : الطيبة الريح الطيبة الطبيخ . وهو الطعام المطبوخ .