السيد محمد الصدر
105
ما وراء الفقه
الهدف الرابع : سعة الرزق فعن ابن القداح « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : جاء رجل إلى أبي فقال له : هل لك من زوجة . قال : لا . فقال أبي : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني بت ليلة وليس لي زوجة . ثم قال : الركعتان يصليهما رجل متزوج . أفضل من رجل أعزب يقوم ليلة ويصوم نهاره . ثم أعطاه سبعة دنانير ثم قال : تزوج بهذه . ثم قال أبي : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم . وظاهر الرواية أن الرزق إنما يتسع على الزوج نفسه . فإن الفرد إذا تزوج ازداد دخله لا محالة لازدياد عدد الأفراد المسؤول هو عنهم من زوجة وأولاد . إلَّا أن هذا ليس رزقا له بل رزق لهم يجعله اللَّه تعالى طريقا فيه . لأن الرزق مكفول لكل الناس كما في الخبر : إن الذي شق فمي كافل رزقي حتى يتوفاني . وظاهر الرواية هو ازدياد رزقه هو . وهذا لا يبعد أنه موجود في الأغلب من الناس . حيث يزداد معدل دخله بعد زواجه بحيث يناله شخصيا من الدخل أكثر مما كان سابقا . إلَّا أن الأهم هو أن نلتفت : أن الرزق قسمان : مادي ومعنوي . ولئن كان المادي منبسطا عليه وعلى أسرته فإن الرزق المعنوي خاص به . من حيث إنه تنفتح أمام الزوج فرص عديدة للطاعات ، من حيث تربية أولاده على الطريق الحق ، ذكورا وإناثا وصونهم من الانزلاق والانحراف . وصون زوجته وتربيتها أيضا بمقدار الإمكان . كما أن التوسعة على العيال أكثر من النفقة الواجبة شكل من الصدقة عليها ثوابها لا محالة . وإذا واجه في عائلته صعوبة وبلاء ، كان الحال فيه كسائر أنواع البلاء في الدنيا ، يراد به تربية المبتلى وتذكيره باللَّه سبحانه . طبقا لآيات عديدة منها قوله تعالى « 2 » * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ . ) * .
--> « 1 » المصدر : باب 2 حديث 4 . « 2 » البقرة : 155 .