السيد محمد الصدر

98

ما وراء الفقه

ثانيهما : أنه لو أخرج بابه سقط حقه من مقدار الاستطراق السابق . ولو كان مالكا للفسحة التي أمام داره لم يسقط حقه . ودليل حقه أن المشهور يفتي : بأنه لا يجوز له إرجاع بابه إلى حالها الأول إلَّا بإذن الباقين ممن هو أدخل في الدريبة منه . الأمر الخامس : نتج مما قلناه : إن أي تصرف من أي إنسان بشكل لا يزاحم أو يمنع شيئا من حقوق الساكنين وتصرفاتهم ، لا مانع منه شرعا . فلو دخل داخل في الدريبة ليستريح في أحد جوانبها ، لم يجب عليه دق الأبواب للاستئذان من أهل البيوت واحدا واحدا ، أو بمقدار ما هو عازم على استطراقه من الدريبة . وكذلك البائع المتجول يجوز له أن يقف في الدريبة للبيع على أهلها ، بدون أن يزعجهم بالضوضاء أو يزاحم مرورهم . ولا يحتاج إلى استئذان . ولو فرض أنه جاء أحدهم ضيف أو أي قادم آخر ، لم يجز له المشي في الريبة إلَّا بعد الاستئذان ، تماما في دار أي واحد من المسلمين . وهو غير محتمل فقهيا . إلى غير ذلك من الأمثلة . الحريم : قال السيد الأستاذ « 1 » : من أحيى أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الإحياء . وحريم كل شيء : مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به . ولا يجوز لأحد أن يحيى هذه المقدار بدون رضا صاحبه . فقد عرف الحريم بأنه : مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به . ورتب على ذلك فروع كثيرة لمختلف الأملاك كالدار والبئر والبستان وغيرها . ولنا على عبارته مناقشات يأتي المهم منها . ويقع الحديث أولا عن مفهوم الحريم وأخرى عن حكمه .

--> « 1 » منهاج الصالحين ج 2 ، ص 168 .