السيد محمد الصدر

77

ما وراء الفقه

كان هذا سببا كافيا للشركة في نظرهم . كما لو كان هناك ثوبان أو بطانيتان مثلا متشابهان تماما وقلبناهما عددا من المرات . فقد يختلط الأمر علينا بعد ذلك في عائدية أي منهما لمالكه . فإذا حصل هذا الخلط صدفة عن أي مالين حتى في غير المنقول حصلت الشركة . إلَّا أن هذا القول الفقهي مخالف للاحتياط . ومع حصوله لا بد من التحلل الشرعي بين المالكين بشكل من الأشكال ولو بالاحتكام إلى القرعة . السبب الخامس - الحيازة : ويراد بها حيازة المباحات العامة كالشجر بالغابات والصخر في الصحاري والمعادن . ويمكن تحقق الشركة بسبب الحيازة بأحد شكلين : الشكل الأول : أن يشترك اثنان في حيازة شيء واحد . كما لو قطع اثنان جذع شجرة أو اصطادا حيوانا بحيث أثر عمل كل منهما بالسيطرة عليه فيكون الناتج مشتركا بينهما . أما لو حاز كل واحد منهما لنفسه لم تحصل الشركة إلَّا ببعض الأسباب السابقة . والظاهر أن نسبة العمل المبذول في الحيازة ملغى عرفا وفقهيا وإنما تكون نسبة الملكية بعدد الأفراد المشتركين فلو عمل اثنان وكان عمل أحمدهما وتأثيره أكبر من الآخر أمكن القول فقهيا بتساوي الملكية بينهما لتعذر معرفة النسبة ما بين العملين كثلثين أو ثلاثة أرباع مثلا . وقد يقال أنه يمكن أخذ النسبة بالنظر إلى الزمان فلو عمل هذا ساعة وعمل الآخر ساعتين كان عمل أحدهما ضعف الآخر كما هو واضح . وهذا صحيح بدويا إلَّا أنه يشترط ألَّا يكون العمل الأخير مستندا إلى أحدهما فقط كما هو الغالب . فلو عمل شخص في قطع جذع شجرة ساعتين وعمل آخر في إكمال القطع ساعة كان هو الحائز وينبغي القول فقهيا بملكيته وعليه أجرة العمل للأول ويمكن القول بأن أغلب أشكال التقسيم في الزمان يكون كذلك ومن الصعب أن نتصور حفظ الشركة مع وجود هذا التقسيم .