السيد محمد الصدر

65

ما وراء الفقه

يشمل المساجد . فإنها مرصودة للعبادة دون أي جانب تجاري أو اقتصادي . ثالثا : أن الأوقاف العامة غالبا لا تكون شاملة ، لكل المجتمع ، بل لجانب منه كالفقراء في الوقف الخيري أو المرضي بالنسبة للمستشفى وهكذا . وأما المساجد فلا يمكن شرعيا وفقهيا أن تكون خاصة بأحد ، بل هي سبيل عام للجميع لا يختلف في ذلك الزمان والمكان ما دام الفرد على ظاهر الإسلام . رابعا : أن المساجد تختص بأحكام استحبابية وقدسية خاصة معلومة بالضرورة ، وغير ثابتة لأي مرفق آخر في المجتمع . والمهم هنا هو التحدث عن الولاية . والأعم الأغلب في المساجد أن لا يجعل لها الواقفون وليا أو ناظرا ، ولا سلسلة متتابعة من الناظرين ، كما في سائر الأوقاف . كأنّ في ذلك ضمنا ايكالا للولاية إلى الله سبحانه مباشرة ، بصفتها بيوت الله جل جلاله . وهذا هو الموروث عن المعصومين سلام الله عليهم . فالنبي ( ص ) حين بنى المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو مسجد قبا ، لم يجعل لها أولياء معينين . وكذلك من بعده من المعصومين عليهم السلام . وفي هذا ، ولا شك تأدبا أمام الله سبحانه ، في الاستغناء عن كل ولاية غير ولايته . إلَّا أن هذا لا يعني فقهيا عدم جواز جعل الوالي أو الناطر . فيما إذا رغب باني المسجد وواقفة ذلك . فإن لم يجعله ، كما هو الغالب ، كان الإشراف للولي العام العادل . وكذلك الأمر في المساجد القديمة الموروثة من أجيال سابقه لم يعرف لها ولي معين أو واقف محدد . وإذا كان الإشراف له ، استطاع الإشراف المباشر أو تعيين فرد أو أكثر كوكلاء عنه في تمشية مصالح المسجد بإشرافه ورأيه .