السيد محمد الصدر

31

ما وراء الفقه

وإذا انتفت كل هذه الأقسام كان المال المأخوذ لقطة بالمعنى الفقهي ، ويشمله حكمها . وبذكر هذه الأقسام نعرف أنه ليس كل مال ملتقط مشمول لحكم اللقطة : بل قسم خاص منه هو ما ذكرناه . وسنعرف أن عددا من الروايات دالة على حكم الالتقاط مع الأعراض . فلا تكون شاملة لمحل الكلام . مجهول المالك : لا شك أن اللقطة المصطلحة مجهولة المالك . وهناك من المال ما يصطلح عليه فقهيا بمجهول المالك . فما هو الفرق بينهما . يمكن تلخيص وجوه الفرق بينهما فيما يلي : الوجه الأول : إن اللقطة لها مالك محدد ومجهول ، بحيث لو بحثنا عنه لوجدناه . في حين أن المال مجهول المالك ليس له مالك محدد ، بل هو مصطلح على المال المجتمع من أناس كثيرين على غير الوجه الشرعي . وليس هم فقط مجهولون ، بل لا يمكن التعرف عليهم بل إنهم أنفسهم لا يعرفون أن لهم حصة في هذا المال أم لا . ومن هنا أمكن التعبير أن مالكه غير محدد . الوجه الثاني : إن اللقطة كانت ضائعة على غير توقع مالكها . في حين لا يصدق ذلك على المجهول المالك ، بل دفعه أصحابه العديدون باختيارهم في معاملات عديدة غير صحيحة شرعا . الوجه الثالث : إن الملتقط وجد هذا المال على غير توقعه . في حين لا يصدق ذلك على المجهول المالك من حيث أنه وجده مع الانتباه إلى أنه يحتمل في أي حال أن يكون مجهول المالك . الوجه الرابع : إن المال المجهول المالك لا يصل إلى الفرد عادة إلَّا بمعاملة ما ، وأما اللقطة ، فلا تصل بمعاملة وإنما يجدها الفرد لأول