السيد محمد الصدر

27

ما وراء الفقه

حكم الأمانة الشرعية : حكمها الرئيسي وجوب إرجاع العين إلى مالكها أو وليه أو وارثه فورا ففورا . يعني يجب أن يرجعها فورا فإن عصى ذلك أو تعذر عليه وجب عليه مرة أخرى في الزمان الذي يلي أن يرجعها فورا أيضا ، وهكذا . ويجب التمهيد لذلك بالفحص أو السفر أو نحوه مما هو ممكن وغير متعذر من المقدمات . وذلك لأن رضا المالك ببقائها عند هذا الفرد الحائز لها غير محرز ، فيجب إرجاعها وإن كانت الكراهة غير محرزة ، لأن المالك أحق بعينه وماله على أي حال . ومقتضى التبادر العرفي رغبته بوصولها إليه ، وإن لم يدل دليل على كراهته الفعلية ببقائها بعيدا عنه . وحكم الإرجاع هذا يستمر مؤبدا في غير اللقطة إذ لا يجب الاستمرار في الفحص ومحاولة الإرجاع فيها أكثر من سنه . وأما في غيرها فلا يقطع وجوب الإرجاع إلَّا اليأس الكامل من وجدان المالك إن حصل ، أو إرجاعها الفعلي إن أمكن . ومن أحكام الأمانة الشرعية : أولا : إن من بيده العين أمين عليها ، من قبل الشارع المقدس ، لا من قبل المالك ، ومن هنا سميت أمانة شرعية . بإزاء الأمانة المالكية التي تكون في موارد أخرى ، حين يحرز إذن المالك بالبقاء . ثانيا : إن حكم الأمين في هذا المورد ، ككل مورد ، أنه لا يضمن إلَّا بالتعدي والتفريط . فلو تلفت العين عنده أو نقصت بدون التعدي والتفريط لم يضمن . وإن فرّط بها أو اعتدى عليها فنقصت أو تلفت ضمن . ثالثا : يجب عليه المحافظة عليها كالحفاظ على أمواله . بل أكثر أحيانا ، كما أشرنا إلى حالات مماثلة في فصل سابق . فإن قصّر عن ذلك عمل حراما وحكم بالضمان . بمعنى ما أشرنا إليه في الفصل السابق : أنه