السيد محمد الصدر

26

ما وراء الفقه

والفرق هنا بين حال الغصب وحال التوبة ، لا يظهر ، كما هو معلوم فقهيا ، إلَّا في ضمان أعلى القيم . إذ يمكن استصحاب هذا المعنى إلى ما بعد التوبة . فيضمن أعلى القيم حتى في زمان التوبة . إلَّا أن هذا مخدوش كبرى وصغرى . أما الكبرى ، فلأن ضمان أعلى القيم مبني على ضرب في الاحتياط ، وليس عليه دليل بالخصوص . ودليله موكول إلى الفقه . وأما صغرى : فلأن صدق الغاصب عليه بعد صدق توبته ، غير معلوم ، بل معلوم العدم عرفا . فلا يدخل تحت الدليل المدعى لضمان أعلى القيم : وهو أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال . ولا يمكن استصحاب عنوان : الغاصب بعد ارتفاعه عرفا وجزما . المورد الخامس : الأموال المملوكة للقاصر إذا لم يستطع إرجاعها إلى الولي ولا الاستئذان منه . أو ريثما يعمل الفرد ذلك . وهذا أوضح في صورة تجدد القصور عند زمان نفوذ معاملة صحيحة منوطة بعدم القصور في صحة استمرارها . كما لو أودع شخص ماله عند آخر ، وحصل له الجنون أو الموت ، خلال سريان المدة المشترطة . وكذلك في الاستعارة والمضاربة والوكالة ونحوها مما يزول أثره بالقصور الناتج عن الجنون أو السفه أو الموت . ففي مثله بالرغم من سريان المدة المشترطة ، فإن المعاملة تبطل ، وتبقى العين أمانة شرعية بيد الفرد ، كالوكيل وعامل المضاربة والودعي وغيرهم . فهذا هو أهم موارد الأمانة الشرعية . وفيها تصدق الحالة الوسطى التي تكلمنا نظريا عنها في أول الفصل ، إلى جانب القصور ، كما هو غير خفي على نباهة القاري الكريم . فإن تطبيق الفكرة على هذه الموارد المتعددة يقتضي مزيدا من الحديث لا حاجة إليه الآن .