السيد محمد الصدر
25
ما وراء الفقه
الأمر الرابع : أنه عند تحقق جهل المالك بالواقع المشار إليه ، يمكن أن تكون العين مشمولة لحكم الرضا أو حكم الكراهة . ولا لحكم الأمانة الشرعية ، وذلك فيما إذا كان حال المالك معلوما في أنه لو علم فما ذا يكون رأيه وموقفه . وهذا ما سموه بالإذن الضمني أو الالتزامي أو اللاشعوري . يقابله هذا المعنى من الكراهة . الأمر الخامس : ان حكم الأمانة الشرعية في صورة علم المالك تتحقق مع العلم بإهماله لماله . وفي صورة جهل المالك يتحقق في صورة جهل الفرد المؤتمن بحال المالك عرفا ورأيه على تقدير التفاته . وإنه هل يرضى أو يغضب أو يهمل . الأمر السادس : هذا الذي ذكرناه الآن هو مستوي نظري أردنا به حصر مورد الأمانة الشرعية . وأما من الناحية العملية ، فإن موارد الأمانة الشرعية عديدة نذكر أهمها : المورد الأول : حصول العين في يد الغير نتيجة لمعاملة سابقه قد انتهى أمدها . كالإيجار أو الاستعارة إذا انتهى أمدها ، وكالبيع إذا تم فسخه ولم يكن يعلم هذا الفرد برضا المالك باستمرار العين عنده . إذن تبقى عنده بنحو الأمانة الشرعية ، التي سوف نتعرض إلى حكمها . المورد الثاني : اللقطة المعلومة المالك لو صح التعبير . كما لو وجدت كتاب صديقك في موضع غير مناسب بحيث يضيع على مالكه لو بقي على حاله فأخذته عنده حفاظا عليه ريثما ترجعه إلى مالكه . المورد الثالث : اللقطة المجهولة المالك ، والتي سنتعرض إليها في الفصل الآتي . والتي يجب تعريفها لمدة سنة . فهي خلال السنة تكون لدى الفرد بنحو الأمانة الشرعية . المورد الرابع : المال المغصوب إذا تاب الغاصب أو اللص ، وهو الآن مقتنع تماما على إرجاع المال . ولم يستطع إلى الآن إرجاعه طال الزمان أم قصر . فهو عنده بنحو الأمانة الشرعية ، لو صدقت نية التوبة منه .