السيد محمد الصدر

24

ما وراء الفقه

رابعا : أن يكون المالك غير ملتفت إلى ذلك ، أو غير عالم به . ولكن مصلحته وحاله مفهوم عرفا ، بحيث أنه لو التفت إلى ماله ذاك لرضي ببقائه عند الآخر . لأنه صديقه مثلا . وهو ملحق بالأذن ، من الناحية الفقهية . ويسمى بإذن الفحوى . خامسا : أن يكون المالك غير ملتفت ولا عالم ، ولكن حاله العرفي يقتضي الكراهة والغضب لو التفت إلى واقعه فهذا ملحق بالغصب من الناحية الفقهية . سادسا : أن يكون المالك غير ملتفت أو غير عالم بذلك ، ولم يكن له حال معين ، يعني أن هذا الذي وقعت العين تحت يده لا يعلم حال المالك أولا يستطيع السؤال منه . وهذه أيضا حالة وسطى بين الرضا والغضب أو الأذن والغصب ولكن في صورة غفلة المالك وجهله . سابعا : فيما إذا كان المالك قاصرا كالصغير والمجنون ، وكانت بعض أمواله تحت يد غيره وغيره وليه . إذن ينتج من هذا التقسيم عدة أمور : الأمر الأول : أن الأمانة الشرعية تتحقق فيما سميناه الحالة الوسطى بين الرضا والكراهة ، حين لا تكون العين غصبا ولا مأذونا بها من قبل المالك . فتكون مشمولة لحكم الأمانة الشرعية . الأمر الثاني : ان هذه الحالة الوسطى تتحقق في صورة علم المالك وجهله ، وغير خاصة بصورة جهل المالك . وإن كانت أغلب في صورة الجهل بلا إشكال . الأمر الثالث : أنه عند تحقق علم المالك . يكون العين تحت يد غيره ، لا يدور أمره بين الرضا والكراهة ، بل له حالة ثالثة هي الإهمال . فإن الرضا والكراهة حالتان نفسيتان ليس بالضرورة أنه لا ثالث لهما أو لا يمكن ارتفاعهما .