السيد محمد الصدر

23

ما وراء الفقه

فصل الأمانة الشرعية وهي المال الذي يكون عند غير مالكه بدون إذن منه ولا غصب أو بلا رضا ولا كراهة . فإن الإنسان أما أن يكون عالما ملتفتا إلى أن ماله تحت يد غيره . وأما أن يكون غافلا جاهلا به . وأما أن يكون قاصرا لا دخل لعلمه وجهله في صحة المعاملات . كما أن وجود العين تحت يد الغير ، قد يكون بإذن وقد يكون غصبا وقد لا يكون مندرجا تحت هذين العنوانين ، فهي لا اذن ولا غصب ، بل حالة ثالثة ، سوف نوضحها عما قريب . وعرفنا لغير القاصر حالتان هما العلم والجهل ، فإذا ضربناهما بالحالات الثلاث للعين كانت الأقسام ستة فإذا أضفناها لحالة القاصر يكون التقسيم سباعيا : أولا : أن يكون الفرد عالما بوجود ماله عند غيره وراضيا به . وهو الأذن ( من الناحية الفقهية ) . ثانيا : أن يكون الفرد عالما بذلك وكارها له . وهو الغصب ( من الناحية الفقهية ) . ثالثا : أن يكون الفرد عالما بذلك ومهملا له أو قل : متناسيا لا يهتم بوجوده وعدمه ولا يقدم على أي عمل تجاهه لمدعي إهماله إياه . وهذه هي الحالة الوسطى بين الرضا والغضب أو بين الأذن والغصب . فيما إذا كان المالك عالما ملتفتا إلى وجود ماله تحت يد غيره .