السيد محمد الصدر

21

ما وراء الفقه

المورد الثاني : العمل المستأجر . فلو أجر أحدهم شخصا على عمل معين ملك العمل ، وكان له استيفاؤه بنفسه أو دفعه إلى غيره . فمثلا لو استأجر شخصا على الفلاحة في الأرض لمدة شهر مثلا بأجرة ، ولم تعين فيها الأرض نفسها . كان له استعمال العامل في أرض نفسه أو أرض غيره . فلو دفعه للعمل في أرض صديقه أو ولده مثلا ، مجانا ، كان من إعارة العمل إلى الغير . فإن كان في هذه الإعارة ما ينافي الإجارة الأصلية ، كما لو اشترط فيها أرضا معينة ، في المثال ، لم تجز الإعارة ، إلَّا برضاء العامل . أو فسخ الإجارة السابقة وتجديد إجارة أخرى على المواصفات الجديدة . ومن هنا يمكن أن نلتفت أنه يندرج في إعارة العمل . أن تستأجر عاملا للعمل لمصلحة غيرك على أن تدفع أنت الأجرة . فيكون ذلك العمل بالنسبة إلى الآخر مجانيا بمعنى استعارة العمل . المورد الثالث : عمل الفرد الحر نفسه . فإنه كما له إيجار نفسه للقيام بأي عمل ، كذلك له دفعه إعارة ، بمعنى بذله إلى شخص آخر مجانا . ونحن كل ما نقوم به من قضاء حاجات الآخرين داخل أسرنا أو خارجها يندرج تحت هذا العنوان . كل ما في الأمر أن هذه استعارة معاطاتية لا باتفاق وعقد . وتتضح فكرة استعارة عمل الحر ، إذا طلب شخص عمله ، أو مساعدته مجانا . أو كان المفروض عرفا أن يكون هذا العمل مجانيا . فكما أن استعارة العين تكون بطلب المستعير عادة ، كذلك استعارة العمل تكون بطلبه أيضا . الأمر العاشر : الطرف الأساسي في الاستعارة أو العارية هو المالك ، وهو الذي بيده الإيجاب وإن كان بنحو المعاطاة . ومن المستعير القبول .