السيد محمد الصدر

20

ما وراء الفقه

ورفض تجديد الاستعارة والإجارة ، إلَّا بالأرش ، وهو التعويض عما يصيب المستعير من الضرر الاقتصادي . فإن ضمن له التعويض جاز له الفسخ وإلا فلا . وهذا الحكم ثابت ان كان الفسخ خلال المدة المشترطة . وكانت المدة متطاولة بحيث تتحمل البناء وزرع الأشجار . وأما لو كانت المدة المشترطة قصيرة نسبيا ، كسنة واحدة ، ومع ذلك بادر المستعير وبنى البيت أو غرس الأشجار . فهنا يكون الذنب ذنبه ، وهو المتعدي على الأرض ، بمعنى أنه سيجعل المالك في ورطة عند انتهاء المدة . ومقتضى القاعدة جواز الفسخ والمطالبة بالتخلية من قبل المالك على كل حال ، بل لعل التعدي يكون صادقا منذ بدية بتأسيس الدار وقبل اكتمالها لعلمه بدوامها في الأرض أكثر من المدة المشترطة بكثير . الأمر الذي يجعله ضامنا للأرض المستعارة ، فيما يحدث فيها من خراب ، وانقاض . الأمر التاسع : إنه كما يمكن استعارة المال أو العين . كذلك يمكن استعارة العمل . أو قل : إن كل ما يمكن إجارته يمكن استعارته ، وكلاهما كما يمكن في العين يمكن في العمل . واستعارة العمل تكون فيما إذا كان العمل مملوكا للفرد . وأما إذا لم يكن كذلك فلا . تماما كالعين غير المملوكة لا يجوز إعارتها ، كذلك العمل غير المملوك لا يجوز إعارته . وتتحقق ملكية العمل في ثلاث موارد . وفي غيرها لا يكون العمل مملوكا . المورد الأول : عمل العبد المملوك مملوك . فلمالك العبد أن يرسل عبده ليعمل لغيره أي عمل ممكن وجائز ، كما يعمل لمولاه . ويكون هذا بالنسبة إلى صاحب العمل من قبيل استعارة العمل . وهو قد استعار العمل من مالكه وهو مالك العبد ، لا من العبد نفسه . فإنه لو استأجر العبد كان مالك الأجرة هو المولى لا العبد أيضا .