السيد محمد الصدر
16
ما وراء الفقه
فإنه لا يجوز له التصرف فيها ، وإنما عليه حفظها لمالكها لا أكثر . ومن هنا ينبثق فرق آخر بينهما : هو أن العين المعارة ينبغي أن يكون لها بقاء مع استعمالها ، كاللباس والفراش . وأما إذا كان الاستعمال متلفا للعين ، فلا معنى لإعارته كالطعام ، وإنما يكون ذلك بمنزلة الهبة أو البيع ان كان بأجرة . هذا بخلاف الوديعة فإنها لا تشتمل على التصرف كما عرفنا ، أي مما يتلقه الاستعمال وما لا يتلفه . الأمر الثاني : في فرق العارية عن الإجارة . قلنا في الوديعة أنها مما يمكن أن يؤخذ عليها الأجر ، ولا تتحول إلى إجارة لأن الفائدة في الحفظ تعود على المالك لا على الودعي . وهذا بخلاف الاستعارة ، فإن الفائدة تكون على المستعير دون المالك . ومعنى ذلك أنه ان دفع أجرا إلى المالك كان مستأجرا للعين لا مستعيرا . فمع الأجر تتحول المعاملة إلى إجارة . إذن ، فالاستعارة تتضمن في مفهومها المجانية . بخلاف الإجارة ، فإنها تتضمن في مفهومها دفع الأجر . وأما الوديعة ، فهي من هذه الناحية يمكن أن تكون بأجرة ويمكن أن لا تكون . ومن هنا نعرف معنى قول المحقق الحلي في التعريف : عقد ثمرته التبرع بالمنفعة . يعني دفع المنفعة مجانا إلى الغير . وعدم أخذ الأجرة عليه ، كما عرفنا . الأمر الثالث : في فرق العارية عن الأمانة الشرعية . قلنا في الوديعة ، أنها تختلف عن الأمانة الشرعية من حيث قصد المالك لكون العين عند غيره أو رضاه بذلك . وأما عدم جواز التصرف في العين فمأخوذ فيهما معا . وهذا هو الذي تختلف به الأمانة عن العارية أيضا . أولا : إن العارية تتضمن دفع المالك لماله عن رضا ، بخلاف الأمانة ، فإنها قد تحصل مع غفلة المالك وعدم علمه .