السيد محمد الصدر
149
ما وراء الفقه
فيه السباق . وبه يتعين السابق حقيقة . وطريق السير هو المضمار . ويقال : سبّق إذا أخرج السبق وإذا أحرزه أيضا . يعني : إذا أعطى الجائزة أو أخذها . وإلا فالفعل من المسابقة : سبق بدون تشديد . هذا ما قاله الفقهاء . وفيه جهات من الإجمال ، عديدة ، أهمها ما يرجع إلى تعيين السابق الأول من غيره . وبحسب العرف العقلائي فإن السابق من غيره يتعين عند الغاية لا في المضمار أو خلال المسابقة ، إذ قد يتأخر من تقدم أو يتقدم من تأخر . كما أن السابق الثاني ليس بالضرورة أن يكون واصلا رأس فرسه إلى صلوي فرس صاحبه . بل قد يكون متقدما على ذلك أو متأخرا عنه . ومع ذلك فهو الثاني في السباق . وبتعبير آخر : أن ( المصلي ) الذي عرفناه لا يجب أن يكون هو الثاني في السباق بل قد يكون هو الثالث أو غيره . كما قد لا يوجد في السباق مصلي أصلا . أو لا أقل : أنه لا يوجد عند بلوغ الغاية مصلي ، عندما يتعين الموقف . ومن الناحية العملية أننا نلاحظ تقدم المتسابقين وتأخرهم . فمن كان متقدما للجميع كثيرا أو قليلا ولو بمليمتر واحد ، فهو السابق الأصلي . ومن بعده هو الثاني ومن بعده هو الثالث وهكذا . الأمر السابع : في مقدار الجائزة . وهي بالطبع لا تحديد شرعي لها ، وإنما تتم باتفاق الطرفين من كل مال محلل يمكن للمالك التصرف فيه . وإنما المهم هنا السؤال عما إذا كان السابق الأول هو الذي يعطى وحده أو يعطى الذي بعده أيضا . والسؤال أنه إذا أعطينا أكثر من واحد ، كالثلاثة الأول مثلا ، فهل يجب التفاضل في جوائزهم أو يكفي التساوي في ذلك .