السيد محمد الصدر

146

ما وراء الفقه

وهذا المعنى قابل للمناقشة إذا نظر إلى طريقة الحرب القديمة التي كانت عند صدر الإسلام . والذي كان يستعمل فيها الحيوانات كوسائط للنقل بما فيها الجمال والخيل . ومن هنا كانت الحكمة الشرعية من إجازة وتنفيذ السباق فيها هو التمرين على استعمالها . وقلنا في الفصل السابق أن هذا التمرين يحصل في أغلب الموارد . والحكمة لا يجب أن تكون عامة لكل الموارد التي يسري لها الحكم على الإطلاق بل يكفي ثبوتها في الأعم الأغلب منها . نعم ، في العصر الحاضر ، حيث تبدل أسلوب الحرب ، وتبدلت وسائط النقل من الحيوانات بالآلات كالسيارات والدبابات والطائرات ، فإن المسابقة بالحيوانات أصبحت لمجرد التلهي أو الربح ، لأن التدرب عليها وان كان يحصل فعلا ، إلَّا أنه لا أثر له في التدريب على الحرب الحديثة من قريب ولا من بعيد . ومن هنا فقد يقال : إن الحكمة أو الفائدة حيث انتفت تماما ، فلا بد من القول بانتفاء جواز المسابقة على الإطلاق ، أو المسابقة بالحيوانات . إلَّا أن هذه لا يصح فقهيا لأنه خلاف إطلاق الدليل بكل تأكيد . إلَّا أنه خاص ، ولو احتياطا بالمنصوص وهو الخف والحافر والنصل . وأما المسابقات فيما سواها من الأشياء ، فتبقى مشروطة بالفائدة لأننا أنما فهمناها من عموم الدليل من هذه الزاوية فقط . فيبقى ما لا فائدة فيه ( بغض النظر عن التسلي والربح ) تحت حيز الحرمة . الأمر الثالث : أنه قد يقال : أنه يمكن التعميم من الحيوانات المركوبة التي يجوز السباق بها إلى كل واسطة نقل مركوبة . ومع الالتفات إلى أننا قلنا بجواز استعمال أي شيء في المسابقة مع تحقق الفائدة ، تبقى فائدة هذا التعميم إمكان القول بالجواز في وسائط النقل حتى لو لم توجد فائدة غير التسلي أو الربح . كالذي قلناه قبل قليل في الحيوانات الركوبة بعد سقوط منفعتها في الحرب في العصر الحديث . فتكون سائر وسائط النقل على هذا الغرار .