السيد محمد الصدر

111

ما وراء الفقه

فصل الصلح قال ابن منظور : الصلاح ضد الفساد . ورجل صالح في نفسه من قوم صلحاء ومصلح في أعماله وأموره . وقد أصلحه الله . والمصلحة : الصلاح . والمصلحة واحدة المصالح . وأصلح الشيء بعد فساده : أقامه . وأصلح الدابة : أحسن إليها فصلحت . والصّلح : تصالح القوم بينهم . والصلح : السلم . وقد اصطلحوا وصالحوا وأصلحوا وتصالحوا واصالحوا . مشددة الصاد . الصّلاح بكسر الصاد : مصدر المصالحة . والعرب تؤنثها . والاسم الصّلح . يذكَّر ويؤنث . وأصلح ما بينهم وصالحهم مصالحة وصلاحا . من هذا نعرف أن معاملة الصلح إنما سميت كذلك ، لأنهم تصوروا أنها تكون سببا لرفع المنازعة واستتباب الرضا والمصالحة بين المتعاملين . ولعل هذا هو المورد الأساسي الذي شرعت لأجله هذه المعاملة . بحيث يفترض حصولها بعد نزاع قائم . إلَّا أن الجانب الفقهي لها أوسع من ذلك بطبيعة الحال . من حيث أن المعاملة توجد بالقصد ، فإذا قصد المتعاملين : الصلح . كانت معاملتهم صلحا . والاتجاه المشهور على أن هذه المعاملة لازمة وغير قابلة للفسخ . ومن هنا وجدنا أن المتشرعة يتخذونها حين يريدون إسقاط حق الفسخ ، فيما إذا وجدت المعاملة بعنوان الإيجار أو البيع مثلا .