السيد محمد الصدر
98
ما وراء الفقه
نعم ، قد تميل المؤسسات والمصارف إلى تحقيقه ، إلَّا أنه ليس كل ما أثبتته المصارف هو سيرة عقلائية ليكون حجة فقهية . ثانيا : أننا لو سلمنا كون ذلك سيرة ، بغض النظر عن الوجه الأول ، إلَّا أنه ثابت في الوقت الذي يكون للأموال تمييز واضح كما لو كان كل مال في بلد كبساتين أو دارين أو قطيعين من الأغنام أو الأبقار متباعدين بطبعهما . فقد يعتبر العقلاء لكل منهما نحوا من الاستقلالية عن الآخر ، وإن كان المالك واحدا : وأما المال المودع في مصرف واحد فليس له هذا التمييز الواضح ليكون مشمولا بالسيرة . ثالثا : أننا ينبغي أن نلتزم من السيرة بمقدار ما يوافق عليه العقلاء ، أما أن نأخذ بعض القضايا من السيرة ثم نحاول أن نطبقها تطبيقا منطقيا ، فهذا من شأنه على الأغلب أن يخرج المورد عن موافقة السيرة . ومن هنا يكون مما لا سيرة عليه . وفي أصل التقريب قلنا إن الفصل يبين المالين مما عليه السيرة وهو من سنخ المالية فيكون حاكما عليها . وحكومته عليها لا ينبغي أن نأخذها من العقل بل من العقلاء . وأسلوب الاستدلال يقتضي أخذه من العقل خاصة . وهو لا يكفي لإنتاج الدليل . ومعه فهذا الإشكال وارد فقهيا ، ومن المتعذر تجشم ردّه . وإن كان المظنون صحة السيرة . إلَّا أن هذا المقدار من الظن ليس بحجة . الضمان وهو متحقق في المصارف على مختلف الأشكال . وهو بمجرده لا إشكال فيه فقهيا . وفكرته العامة أن شخصا ما يتعهد بدفع الدين على تقدير عدم دفع المدين ويسمى بالكفالة أيضا . وهو موجود على مختلف المستويات نذكر أهمها : المستوي الأول : ما عرفناه من أن المصرف قد يأخذ ضمانات