السيد محمد الصدر

84

ما وراء الفقه

والقانون الوضعي يعتبر هذه السن هي سن الثامنة عشرة . أما الفقه الإسلامي وبإجماع علماء الإسلام بمذاهبه الرئيسية ، فيعتبرها دون ذلك . وقد تحدثنا عن ذلك في فصل خاص بسن التكليف من كتاب الصوم فراجع . وإذا بلغ الفرد سن التكليف الشرعي وكان رشيدا جازت له المعاملات جميعا وارتفع عنه القصور وسقطت عنه الولاية ما لم يكن قاصرا من جهة أخرى كما لو كان سفيها أو مجنونا . ثانيا : قالوا : أن يكون المودع كامل الأهلية . ويراد به طبعا الأهلية الاعتيادية وليس المستوي العالي في التسلط على فهم السوق والمعاملات . وهذا ضروري فقهيا أيضا ، لأن انعدام الأهلية الاعتيادية ، معناه كون الفرد سفيها . والسفيه محجور عليه شرعا يعني لا تجوز معاملاته على أمواله إلَّا بإذن وليه . إلَّا أن السفه قد يحدث بسبب الخلقة ، وهو القصور المتعارف . وقد يحدث نتيجة للبعد عن المجتمع بشكل مكثف بسبب المرض أو الانطوائية في الطبع أو ظلم الوالدين أو غير ذلك بحيث ينشأ الطفل غير قادر على التعامل بين الناس وان كانت قواه العقلية كاملة ، فهو سفيه من الناحية العملية ، ولا ترتفع الولاية عنه ، في حدود ما هو قاصر عنه ، إلَّا بعد ارتفاع القصور الناشئ من التدرب التدريجي على المعاملات . ثالثا : عدم المانع القانوني . وهذا المانع يحدث في القانون في حالات عديدة . كما لو كان الفرد مسجونا أو محكوما بالأعدام أو معارضا للدولة أو محجورا على أمواله بسبب ما . وهذا مما يتوخاه الفقيه أيضا من الناحية الشرعية ، في الحدود التي تعتبر مانعا شرعيا عن ذلك كالمفلَّس والعبد . رابعا : في التعرف على شخص المودع ، والمهم اقتصاديا ليس مجرد التعرف على اسمه أو نسبه ، وإنما المهم التوثّق منه ، من النواحي النفسية والاجتماعية ، فلو كان شخصا مشهورا بالإسفاف أو التحايل أو السرقة ،