السيد محمد الصدر

76

ما وراء الفقه

المستحق من الفقراء أو ما يصرف في سبيل اللَّه أو غير ذلك . وقد نتج مما قلناه في المرحلة الأولى أن كل هذه الأساليب تكون مجزية شرعا مع قصد العنوان إلى جانب قصد القربة فإن مثل هذا الدفع يعتبر عبادة يجب قصد القربة فيها ويترتب على ما قلناه إن المال المودع بصفته حسابا جاريا مثلا لو كان كله معنونا لأحد العناوين الشرعية كحق السادة أو حق الإمام واستعمله الفرد في الاسترباح التجاري كان كله لمستحق المال الأصلي وليس للفرد العامل فيه شيء سوى أجور العمل أحيانا نعم بالنسبة إلى الفائدة الربوية التي يدفعها المصرف لا يمكن أن تدخل تحت شيء من الحقوق الشرعية مهما فسرناها بأحد التفسيرات السابقة ويبقى الحق الشرعي متعلقا بمقدار رأس المال المودع فقط . ومعه فقد يقال إنه يجوز للفرد قصد التملك على الفوائد المقبوضة عن الحقوق الشرعية المودعة بصفتها مجهولة المالك والتصرف فيها تصرفا شخصيا أو ملكيا . ولا يبعد أنه لا يمكن أن يقصد بها العنوان الشرعي إذا كانت زائدة عن رأس المال فلو كان الحق الشرعي مائة والفائدة عشرين وأراد سحبها وقبضها جميعا لم يكن له أن ينوي العنوان الشرعي على كل الكمية لأن العشرين الزائدة في المثال لا ينطبق عليها العنوان الشرعي . الأمر الثامن : يترتب على ما قلناه في الأمر السابق ، من أن المالية الكلية تبقى ثابتة ومملوكة لمالكها أو معنونة بالعنوان الشرعي الذي كانت له وكان لها قبل الإيداع . ويترتب على ذلك جميع الأمور التي تترتب على الملكية . ما دامت ثابتة ومستمرة بعد الإيداع . نذكر منها : أولا : حصول القبض فيما يشترط فيه القبض من المعاملات كالسلف والقرض بمجرد الترحيل من حساب أحدهما إلى الآخر . غير أن الترحيل يجب أن يكون فوريا فيما يجب فيه التقابض في المجلس .