السيد محمد الصدر
68
ما وراء الفقه
رابعا : سمعنا في حساب التوفير أيضا أن الفائدة تدفع على أساس الرصيد الأقل في الحساب . وهذا يعني أن الجزء الآخر ، أو قل المسحوب ليس عليه فائدة . فلو كان حسابه ألفا وسحب نصفه كانت الفائدة على الخمسمائة المتبقية لا على الخمسمائة المسحوبة . وقد توجد موارد أخرى أحيانا . الأمر الخامس : في حقيقة الحساب المكشوف وإنما يسمى مكشوفا لأنه بدون رصيد ، ويعتبر الرصيد ( غطاء ) للمعاملات ، وكل ما لم يكن له غطاء فهو مكشوف . فالحساب المكشوف هو الذي لا غطاء له ولا رصيد له . وإنما هو مجرد تخويل أو اعتماد أو إذن من المصرف للعميل بأن يتصرف بهذا المقدار من المال الذي لم يكن قد أودعه فيما سبق ولم يسبق له ملكه . ومن هنا كان هذا النحو من الحساب يعتبر مخاطرة قد تذهب على البنك بجزء منه أو به كله . ولذا لا يعطيه البنك إلَّا عند الثقة العالية التي تثبت بالتجربة أو بخطابات الضمان ( الكفالات ) . أو يعطيها لقاء رهون معينة كأملاك منقولة أو غير منقولة ، وحساب جاري دائن أو حساب توفير أو نحو ذلك . ويسمى الحساب المكشوف حسابا مدينا ، لأن العميل يكون مدينا فيه للبنك بخلاف الحساب الاعتيادي . فإن العميل يكون فيه دائنا عندما أودع أمواله بالحساب الجاري . فمتى من الناحية الفقهية يصبح الفرد بالحساب المكشوف مدينا للمصرف . فيه احتمالان : الاحتمال الأول : أنه يصبح مدينا عند فتح هذا الحساب . وأخذ الاعتماد أو الإذن بالتصرف بهذا المقدار من المال أيّا كان . الاحتمال الثاني : أنه لا يصبح مدينا إلَّا بالسحب والقبض . ومن