السيد محمد الصدر
66
ما وراء الفقه
وبهذا يتضح أن الفهمين المتداولين اجتماعيا للإيداع ، وهي ( الوديعة ) و ( القرض ) لا يخلوان من صعوبة فقهيا . بخلاف بعض التكييفات الأخرى ، وهي إنما تصح إذا قصدها المتعاملون ، كما عرفنا فيما سبق ، دون ما إذا لم تكن مقصودة . الأمر الثالث : في تفسير الفائدة المصرفية : وقد عرفنا لها في الفصل السابق بعض التكييفات ، فنسردها هنا مختصرا مع بعض الإضافات : أولا : أنها فائدة ربوية فعلا على المال المقترض . فتكون محرمة شرعا . إلَّا أن هذا يتوقف على عدة أمور : 1 - أن يكون القصد بالمعاملة المصرفية هو القرض دون غيره ، مما سمعناه قبل قليل . إذا الوديعة مثلا لا معنى للفائدة فيها ولا تكون محرمة ، لو كان الإيداع المصرفي وديعة فقهية فعلا . 2 - أن لا يكون المقصود بالفائدة بعض الأمور التالية : 3 - أن يكون المال ملكا لشخص أو أشخاص من المسلمين معيّنين ، يتعاملون بالربا . وأما إذا كان المال مجهول المالك أو ملكا للكافرين ، فلا حرمة فيه . ثانيا : إن المال المدفوع كفائدة إنما هو تشجيع من المصرف إلى المودعين « 1 » لأجل حثهم على الإيداع وتكثير أعدادهم ما أمكن . فهو هبة لأجل هذا التشجيع . فلا تكون حراما شرعا . وهذا إن صح في الفائدة المدفوعة إلى المودعين ، لا يمكن صحته في الفائدة المأخوذة من المستلفين ، لوضوح عدم قصد المستلفين تشجيع
--> « 1 » كما صرّحت به بعض المصادر المصرفية . انظر ص 9 من : ( كراس بعنوان : مصرف الرافدين ) .