السيد محمد الصدر
53
ما وراء الفقه
الأوراق المالية والسيرة حجة فقهيا كما سبق أن قلنا وهي تنتج اعتبار هذه الأوراق المالية وصحة التداول بها . وجواب ذلك أننا قلنا أيضا إن السيرة إنما تكون حجة إذا كانت متحققة في زمن المعصومين سلام اللَّه عليهم ليكون عملهم بها أو سكوتهم عنها هو الحجة ولا شك أن هذه السيرة التي نتحدث عنها لم تكن متحققة يومئذ فلا تكون حجة بهذا المقدار من البيان إلَّا أن ترجع إلى الوجه الآتي . الوجه الثاني : أن نلتفت إلى شكل من أشكال الأوراق المالية غير النقد الذي كان متداولا في العصور السابقة . ويمكن أن يقال إنها أكثر من شكل واحد . الشكل الأول : الأوراق الدالة على الاعتراف بالدين من قبل المدين سواء كان الدين لقرض أو بيع أو أو غيره فإنها كانت حجة عرفا في اقتضاء الدين من المدين مع حلول أجله . الشكل الثاني : الوصولات التي كانت تكتب عند الدفع وهي أيضا شكل من أشكال الورق المالي إذ لولاها يمكن إنكار القبض مع القبض مجددا ولو بالمرافعة القضائية . إذن ينتج من ذلك أن الأوراق المالية كانت موجودة في صدر الإسلام وعليها السيرة العرفية والعقلانية وهو مما يصحح فقهيا بعد التجريد عن الخصوصية كل المستويات الثلاثة السابقة للأوراق المالية . ولا يبقى إلَّا إشكال فقهي واحد عن ذلك وهو أنه قد ثبت في بعض النصوص والفتاوى النهي عن الاعتماد عن الكتابة وإسقاط حجيتها شرعا الأمر الذي يعود بنا إلى الإشكال الفقهي السابق وتفصيل الاستدلال على ذلك ليس هذا محله . وجوابه مختصرا من عدة وجوه نذكر منها : أولا : ان المراد لذلك الكتابات المحتملة التزوير أو غير المحرزة