السيد محمد الصدر

48

ما وراء الفقه

فصل في تفاصيل أعمال المصارف وينبغي التقديم في هذا الفصل بعدة أمور : الأمر الأول : أنه كما بدأنا الفصل السابق ، بغض النظر عن نقاط الضعف التي عرفناها في الفصل الأسبق ، كذلك ، ينبغي أن نفعل الآن إلا في حدود ما نستطيع في هذا الفصل ، تلافي بعض تلك النقاط . والمهم أن النقاط التي لم يتم تلافيها ينبغي غض النظر عنها مؤقتا . الأمر الثاني : في تذليل عقبة معينة ، أو الجواب على سؤال معين ، ينبغي الجواب عليه جهد الإمكان قبل الدخول في تفاصيل هذا الفصل . وذلك : أننا ذكرنا فيما سبق أن التعامل يكون أحيانا في المصارف بالأرقام لا بالأموال لا العينية ولا النقدية . وقد يكون ذلك من طرف واحد ، وقد يكون ذلك من كلا الطرفين ، كما في سوق البورصة . وقد مثلنا له أن شخصين لهم حساب جاري أو غيره من أشكال الودائع في المصرف ، فيكون لأحدهما دين على الآخر أو خصم كمبيالة ونحوها ، فيتم نقل رقم من حساب أحدهما إلى حساب الآخر . ويعتبر الدين مؤدى قد برأت الذمة منه . وفي سوق البورصة يتم التبادل بين العملات ، لا نقدا وإنما بالأوراق التي سجلت عليها أرقام الحسابات لا أكثر . فهل هذا صحيح ومجزيا فقهيا أو لا . فإن لم يكن مجزيا تعين الدفع