السيد محمد الصدر
46
ما وراء الفقه
الأطروحة الرابعة : اننا هنا نغض النظر عن عنوان معاملة المضاربة وغيرها مما قلناه في السابق . ونريد الآن تكييف أعمال المصارف فقهيا على ما هي عليه الآن من ترتيب ونشاط بدون أن نجعل لها قوالب جديدة فهل في الإمكان ذلك أم لا ؟ أشرنا فيما سبق أن هناك بعض الأساليب الفقهية المحتملة لأجل إنتاج هذه النتيجة نذكرها هنا باختصار : الأسلوب الأول : الاستدلال بالسيرة على صحة المعاملات الجديدة المستحدثة في العصور المتأخرة . بمقدار ما يفهمها أصحابها والعاملون عليها . وقد سبق أن هذا الأسلوب ليس بصحيح ، لأن السيرة إنما تكون حجة ، فيما إذا كانت متصلة بزمن المعصومين عليهم السلام دون ما إذا كانت متأخرة كهذه السيرة . الأسلوب الثاني : تبرير الفائدة الربوية ببعض الأساليب السابقة التي بحثناها في الجهة الثانية من هذا الفصل . فإن تمت أمكن تكييف أعمال المصارف كما هي ، ولكننا أسلفنا أنها غير تامة . نعم سبق هناك بعنوان الأسلوب الخامس ، ما يمكن فيه التحايل على حرمة الفائدة الربوية ، لكنه أسلوب منوط بالتطبيق والقصد . فإن تم قصده وتطبيقه فالظاهر الجواز . إلَّا أنه غير مطبق في المصارف من الناحية العملية . وقد ذكر الفقهاء أساليب أخرى للتخلص من الربا ، ولكنها تحتاج إلى قصد بطبيعة الحال ، وأن يكون القصد جديا ، إلى المعاملة التي سنذكرها لا لمجرد التخلص من الربا ، وإلَّا فمجرد اللفظ لا يكون سببا للتحليل . ويعتبر كل واحد منها أسلوبا من هذه الأساليب في هذه الأطروحة . أولا : أن يهب الدائن المال الذي يريد إقراضه ، ويقبل الموهوب له أو المدين . لكن بشرط التعويض إجمالا . وعند الوفاء يهب المدين المال من جديد زائدا على ما سبق .