السيد محمد الصدر

40

ما وراء الفقه

الأموال المودعة ، لا في رأس ماله الأصلي ، إذ في هذا المال الأصلي يكون المصرف هو صاحب المال والمستثمرين عمال مضاربة . وهذا يعني أن الأطروحة تضمنت للمصرف ثلاث حالات لا حالة واحدة . الأولى : هي الوساطة بين المودعين والمستثمرين كوكيل في مضاربة . وهو الوضع ( الرسمي ) المسجل في الأطروحة . الثانية : أن المصرف يكون عامل مضاربة . وذلك في الودائع المتحركة كما ذكره وأشرنا إليه . الثالثة : أن يكون المصرف صاحب المال وذلك في استعمال رأس ماله الأصلي في المضاربة . وهذه الحالات الثلاث تجعل الأطروحة مجملة غير ذات تركيز خاص أو وجه محدد . كما هو المفروض والمدعى للمؤلف . كما سيكون الحساب في قصد المعاملة وتوفير شروط المضاربة لكل منها وتقسيم الأرباح أمرا مشكلا جدا . الوجه الخامس : إن الاستلاف من المصرف ، حتى وإن كان المصرف تجاريا ، لا ينحصر أن يكون للتجارة بل قد يكون للزراعة أو الصناعة أو البناء أو الاستهلاك الشخصي . كما قد يكون المستلف يعطي ماله مضاربة لشخص آخر . فلا يكون هو عاملا بل صاحب رأس المال في المضاربة . وكل هذه الأشكال من الاستلاف لا يمكن أن تكون من المضاربة فقهيا . واختص بعضها باسم معين في الفقه كالمزارعة إذا كان المال مصروفا في الزراعة والمساقاة إذا كان المال مصروفا في السقي والعناية بالزرع . ومن المعلوم أن كون المصرف تجاريا لا ينحصر بأسلوب التجارة التقليدي ، بل يعم كل موارد الاستثمار . ولم يتعرض لهما المؤلف إطلاقا . الوجه السادس : ان هذه الأطروحة ، طبقا لغالب التكييفات الفقهية ، تحتاج إلى قصد لعنوان المضاربة من قبل المودع والمستثمر والمصرف نفسه