السيد محمد الصدر
38
ما وراء الفقه
يدخل هذه المضاربة . وإنما اقترح أن يستعمل جزء منها في مضاربة مستقلة يكون المصرف فيها هو صاحب المال . ويبقى الباقي موفرا لسرعة السحب تحت الطلب . فهذا حاصل فكرة الأطروحة بغض النظر عن التفاصيل . ويمكن مناقشة هذه الأطروحة بعدة وجوه : الوجه الأول : إن هذه الأطروحة خاصة بالبنوك التجارية ولا تعم أنواع البنوك الأخرى ، بل لم يرد أي ذكر لأنواع البنوك في كلامه . وذلك : لوضوح أن المصرف الذي يكون بطبيعته تجاريا يكون فيه إيداع وسحب ، بخلاف البنوك الأخرى فإنها ليس فيها إيداع . وبدونه لا تصح الأطروحة ، لأن المودعين فيها يمثلون أصحاب رأس المال . ولا يمكن للمضاربة أن تتم بدون وجوده كما هو معلوم . الوجه الثاني : إن هناك من الإيداعات في المصارف ليس لها فائدة ربوية إطلاقا . وهي قسمان : الحساب الجاري والودائع الحقيقية ، وهي الودائع العينية التي تتقبلها بعض المصارف لأجل حفظها لقاء أجور معينة . وكلا النوعين يمكن إبقاؤه على حاله أو فهمه النظري في المصرف الاعتيادي لكونه مما لا يناله الحرام . فإدخاله في ضمن الأطروحة الإصلاحية ، بلا موجب . الوجه الثالث : أن الإيداع والاستلاف في المصرف موجودان باستمرار . وهو العمل اليومي له مضافا إلى السحب فكيف يمكن انطباق هذه التجارة على مفهوم المضاربة الفقهي وشرائطه التي منها : حفظ نسبة معينة من الربح للعامل . وعدم جواز تحميل الخسارة عليه . وتأجيل تقسيم الربح إلى نهاية الموعد . والفائدة في المصرف لا تمثل نسبة الربح على الإطلاق . وإنما تمثل نسبة معينة من رأس المال الذي هو الوديعة . وإن اعتبرناها من الربح لم تكن