السيد محمد الصدر
36
ما وراء الفقه
النوع الثالث : المؤسسات المالية الخالية من الإيداع والتسليف معا كسوق البورصة والخزينة العامة . والتكييفات الآتية تشمل بشكل رئيسي النوع الأول بطبيعة الحال . وقد تشمل النوع الثاني من زاوية تكييف السحب خاصة . وأما الحديث عن النوع الثالث فهو خارج عن هذا الفصل ولعلنا نتعرض لبعض أنواعه ، في فصل آتٍ . فهذه هي الملاحظات التي ينبغي أن نأخذها بنظر الاعتبار قبل الدخول في التكييفات . [ في بيان التكييفات على نحو الأطروحات ] والآن حان الوقت في الدخول فيها . ونجعل كل تكييف بعنوان أطروحة لأنها أسهل فهما وخاصة بعد أن ألمحنا إلى معناها قبلا . الأطروحة الأولى : ما ذكره بعض أساتذتنا « 1 » من أن المصرف يكون وسيطا في عملية مضاربة بالمعنى الفقهي بين المودعين والمستثمرين وفكرة المضاربة فقهيا تقوم على أساس أن شخصا ما يعطي لشخص آخر مقدارا من المال ليعمل به ويكون له قسط من الربح . فهي عمل تجاري يكون رأس المال فيه من شخص والعمل من شخص آخر . والربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه من نسبة . ولا يفرق فقهيا بين عدة صور : الصورة الأولى : أن يكون صاحب المال واحدا والعامل واحدا أيضا . الصورة الثانية : أن يكون صاحب المال متعددا والعامل واحدا . كما لو دفع جماعة أموالهم لواحد ليعمل به . ويكون الربح بينهم ، فيما يخص صاحب المال ، بنسبة ما دفعوا من أموالهم . الصورة الثالثة : أن يكون صاحب المال واحدا والعامل متعددا . وهذه
--> « 1 » البنك اللاربوي ، ص 20 وما بعدها .