السيد محمد الصدر
32
ما وراء الفقه
الفائدة فيها . إلَّا أن الطريقة تفيد في الربا في البيع يعني مقايضة الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والمكيل والموزون بأمثالها ، فإننا نجعل الزيادة عندئذ بإزاء الشيء الآخر كعلبة الكبريت . وهو مما يفتي المشهور بجوازه . وهو الصحيح مع قصد المعاملة بعنوانها وكونها جديدة لا لمجرد الحصول على الربح الحرام . إلَّا أننا على أي حال نكون قد خرجنا عن الحديث عن معاملات المصارف . فالمهم الآن هو الوجه الأول أو الرئيسي في هذا الأسلوب . وهو غير منطبق على معاملات المصارف أيضا لوضوح عدم قصدهم للبيع ، كما هو واضح أولا . وعدم استعمالهم أي شيء يقوم مقام علبة الكبريت ثانيا . إلَّا أن انطباقه على من يقصده ويستعمله أمر ممكن على أي حال . فهذا هو الكلام في الجهة الثانية في هذا الفصل ، وقد أنتجت عدم إمكان تبرير الفائدة الربوية بالأساليب التي ذكرناها . وقد ذكر بعض أساتذتنا وجوها أو أساليب أخرى تعتبر أبعد فقهيا مما سبق أن ذكرناه ، ولذا أعرضنا عن عرضها . الجهة الثالثة : في تكييف العمل الرئيسي للمصرف ككل وهو الإيداعات والتسليفات . من الناحية الفقهية وينبغي قبل أن ندخل في تفاصيل التكييف أن نلتفت إلى عدة نقاط : النقطة الأولى : أننا حين ندخل في التكييفات ، ينبغي أن نغض النظر عن نقاط الضعف التي سطرناها في الفصل الذي تحدثنا فيه عن تقييم المصارف ككل . فإن صادف بعض هذه التكييفات أن أزالت نقطة أو أكثر من نقاط الضعف فهو المطلوب وإلَّا كانت النقاط الأخرى غير منظورة . وهذا ينتج أن هذه التكييفات إنما تصدق أو تصح ، فيما إذا كان الحال خياليا عن نقاط الضعف تلك . وإلَّا لم تصدق بطبيعة الحال . وكانت هذه التكييفات مجرد مرحلة فكرية معينة أو نظرية غير منطبقة على واقع المصارف .