السيد محمد الصدر

20

ما وراء الفقه

فصل التكييف الفقهي العام للمصارف ونقصد به تقديم فهم فقهي متكامل ، إلى أكبر حد ممكن ، ومتيسر عن المصارف كمجموع ، بعض النظر عن أشكال المعاملات الجارية فيها ، أو قل : عند النظر إلى المصرف كمؤسسة مستقلة اجتماعيا واقتصاديا . وأما من حيث تعدد الاختصاص فيها ، فهذا مما يمكن أن ندرجه في هذا الفصل أيضا . كل ما في الأمر أن بعض الاختصاصات تحتاج إلى تكييف فقهي مستقل أو إلى تفريع على تكييف معين . ويقع الكلام في هذا الفصل ضمن جهات : الجهة الأولى : في الحاجة إلى التكييف إذ قد يقال : إنه لا حاجة إلى التكييف بعد أن نعرف أنه يمكن أن يقال فقهيا : بصحة المعاملات التجارية في المصرف على العموم ، فيصبح المصرف مؤسسة لا تجري فيه إلَّا المعاملات الصحيحة . لأن المعاملة إما أن تكون من جنس المعاملات القديمة والمجازة إسلاميا ، فهو المطلوب ، وإما أن تكون من المعاملات الجديدة ، والمعاملات الجديدة التي لا دليل على مخالفتها للقواعد الفقهية صحيحة شرعا . فتكون كل المعاملات صحيحة شرعا . ومعه فيمكن إمضاء حال المصرف على واقعه وبكل تفاصيله . وينبغي هنا الالتفات إلى أن النظر في هذه الجهة إلى النقطتين الأخيرتين من نقاط الضعف التي ذكرناها في الفصل السابق بغض النظر عن النقاط التي تسبقها . فكأننا نفترض أنها غير موجودة تسهيلا للبحث النظري .