السيد محمد الصدر

16

ما وراء الفقه

اعتمدت على الشخصية الحقيقية . وإنما تسجل هذه النقطة من زاوية عدم وجودها في عدد من المصارف . وبحسب فهمي ، فإن هذا هو السبب الرئيسي ليصبح المال المتداول في المصرف من قبيل ما يسمى فقهيا ( مجهول المالك ) ، وان كان قد يكون هناك أسباب أخرى إلى جنبه . مما لا حاجة إلى التوسع فيه الآن . النقطة الثالثة : عدم اهتمام كثير من المتعاملين ، بما فيها المصارف ، بماهية أو نوعية الأموال الواصلة إليها نقدا أو ذهبا أو غيره . مع أن هذا مهم فقهيا ، إذ قد يكون المال مسروقا أو مغصوبا أو لم تدفع ضرائبه الدينية أو غير ذلك . وعدم ثبوت ذلك قانونيا أو فقهيا ، مما يسبب جريان أصالة اليد ظاهرا ، وهي المثبتة للملكية . فهذا وإن كان كافيا في كثير من الأحيان ، إلَّا أنه مع التوسع في التعامل مع الناس ، وتحصيل العلاقة الاقتصادية مع آلاف أو ملايين الناس . نعلم إجمالا أن بعض هذه الأموال محرمة شرعا عند أصحابها ، والعلم الإجمالي منجز كما هو ثابت في علم أصول الفقه . النقطة الرابعة : عدم اهتمام كثير من المتعاملين ، بما فيها المصارف ، بالوجوه المتوقع صرف الأموال فيها ، مما هو مسحوب منها بشكل أو بآخر . ومن الصحيح أن كثيرا من هذه الأموال تصرف في صالح المجتمع ، والاستثمار وزيادة الدخل الفردي العام . إلَّا أن عددا من الأموال تصرف بلا شك في أهداف غير مشروعة أو أساليب غير صحيحة ، قانونيا أو فقهيا . فقد يكون أحيانا من قبيل الإعانة على ذلك من حيث لا يعلم الفرد . ولعل من الصحيح أننا لا يجب أن نفحص نوايا الأفراد وأهدافهم عندما يتصرفون في أموالهم ، ما لم يثبت وجود الجريمة . إلَّا أننا نكرر نفس المعنى الذي سبق في النقطة السابقة . وهو أننا إذا تعاملنا مع ملايين الأفراد نعلم إجمالا بأن بعضهم سئ النية في التصرف بأمواله . إلَّا إذا أحسنّا الظن