السيد محمد الصدر

114

ما وراء الفقه

المودعة في المصرف تبقى ملكا لصاحبها ولا تصبح قرضا للمصرف ولا ملكا له . فليس الأمر من قبيل تحويل الدائن على المدين في أي صورة من الصور الثلاث السابقة . وإنما يدفع المصرف بالكمبيالة إلى الدائن من أموال المدين نفسه لا من أموال المصرف . ومعه يكون أخذ العمولة جائزا من هذه الناحية لأنه من قبيل قضاء حاجة الآخرين . وليس من قبيل دفع المدين لديه أحيانا كما قال سيدنا الأستاذ وغيره . الأمر الثامن : في تصديق الكمبيالة فإن المصرف ، كما يمكنه أن يصدق الشيك بمعنى أنه يتعهد بدفعه ، كذلك يمكنه أن يصدق للكمبيالة ، بنفس المعنى . والفرق عمليا بين التصديق وعدمه هو الاطمئنان النفسي للمستفيد ، ولا أحسب أن له أثرا عمليا أكثر من ذلك . فإن المصرف يدفع الشيك والكمبيالة على أي حال سواء كانت مصدّقة أم لا . كما أنه عند حصول المانع ، كالحجز على أموال الدائن أو غلق حسابه أو نحو ذلك ، لا يدفعها على أي حال ، حتى وإن كانت مصدقة فالأمر نفسي أكثر من أن يكون اقتصاديا . قال بعض أساتذتنا « 1 » عن هذه الصورة : وهذا القبول ( التصديق والتعهد ) جائز شرعا لا على أساس ضمان الدين بل على أساس أنه تعهد بوفاء المدين بدينه . وينتج من الناحية الشرعية : أن المدين إذا تخلف عن الوفاء أمكن أن يرجع المستفيد بالكمبيالة إلى البنك المتعهد لقبض قيمتها . وأما إذا كان المدين مستعدا للوفاء فلا يجوز لدائنه أن يرجع على البنك المتعهد رأسا ويلزمه بأداء الدين . أقول : وهذا منه أعني بعض أساتذتنا ، مبني على رأيه بأن المال المودع في المصرف قرض له يملكه المصرف . وأما بناء على ما قلناه من أنه ملك للمودع فيكون الدائن مخيّرا بين الرجوع على المدين رأسا أو يرجع على

--> « 1 » المصدر السابق : ص 122 .