السيد محمد الصدر
107
ما وراء الفقه
الأمر الثالث : في حكم خصم الكمبيالة فقهيا بأقل من قيمتها وينبغي أن يختص الحديث الآن عن الكمبيالة الدالة على دين واقعي لا عن كمبيالة المجاملة . قال سيدنا الأستاذ « 1 » عنه : فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا . كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا . نعم لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا لأنه من بيع الدين بالدين . وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق . ولنا على ذلك عدة تعليقات : أولا : أن الظاهر من هذه العبارة ، كما في عبارة سابقه أن الموقع على الكمبيالة هو المدين لا الدائن . وهو على خلاف نص المصادر المصرفية . وفي بعض عبارات سيدنا الأستاذ « 2 » : أن الكمبيالات تختلف ، فقد يوقعها الدائن وقد يوقعها المدين . ولم أجد ذلك في المصادر المصرفية . وظاهرها - على أي حال - اختصاص حق التوقيع بالدائن يأمر به المدين بالدفع في موعد معين أو بالاطلاع . ثانيا : إن ما قاله موقوف على ثبوت الشخصية المعنوية للمصرف . فإن كانت ثابتة فهو المطلوب ، وإلَّا كان ما قاله غير تام لانعدام المشتري للكمبيالة عندئذ وقد سبق الكلام فيه . ثالثا : لا ينحصر التكييف الفقهي لخصم الكمبيالة من المصرف ، بكونه بيعا لها عليه ، وان كان يصطلح بذلك اقتصاديا أو مصرفيا أيضا . فإن قصد البيع فلا إشكال .
--> « 1 » مستحدثات المسائل : ص 25 . « 2 » المصدر : ص 30 .