مركز الرسالة

46

الشفاعة حقيقة إسلامية

أما فيما يتعلق بالشق الثاني منه ، وهو : هل أن للشفاعة أثرا وفائدة في تحصيل المصالح والمنافع الدنيوية أم لا ؟ فنقول : إن الشفاعة تعطي - بالإضافة إلى المعاني التي تقدمت في أول البحث - معنى الدعاء أيضا ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يشفع لمؤمن فإنه يدعو الله سبحانه وتعالى ، فقد ذكر السيد العاملي أن " شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو غيره عبارة عن دعائه الله تعالى لأجل الغير وطلبه منه غفران الذنب وقضاء الحوائج ، فالشفاعة نوع من الدعاء والرجاء . حكى النيسابوري في تفسير قوله تعالى : * ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) * ( 1 ) عن مقاتل أنه قال : الشفاعة إلى الله إنما هي الدعوة لمسلم ، لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك " ( 2 ) . وعلى هذا الأساس ، فإن دعاء المؤمن لأخيه المؤمن في حياته في حاجة من حوائج الدنيا أمر مقبول لا غبار عليه ولا مناقشة فيه بعد الذي تقدم ، ولما ورد من الحث على دعاء المؤمنين للمؤمنين : عن إبراهيم بن أبي البلاد رفعه وقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من سألكم بالله فاعطوا ، ومن أتاكم معروفا فكافوه ، وإن لم تجدوا ما تكافونه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافيتموه ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) النساء 4 : 85 . ( 2 ) كشف الارتياب ، للسيد محسن العاملي : 196 . ( 3 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، للشيخ محمد الحر العاملي 11 : 537 / 5 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب فعل المعروف .