مركز الرسالة

32

الشفاعة حقيقة إسلامية

مختصاته سبحانه وتعالى ، وإن الوعد بالثواب للمؤمنين والوعيد بالعقاب للكافرين والمشركين هو أمر ثابت لا يتخلف عنه الحكم الإلهي ، حيث لم ترد في كل القرآن الكريم آية واحدة تدل على أن للكافرين فرصة لنيل الشفاعة يوم القيامة بل هم خالدون في النار . ومن هنا فإن حرمان الكافرين من الشفاعة يوم القيامة ليس تخلفا عن الحكم الإلهي ، بل هو وفاء للوعيد الذي سبق أن أخبر به الله سبحانه وتعالى الكافرين على لسان أنبيائه ورسله . أما المؤمن فإنه قد فتح له باب التوبة ، فقد يرتكب ذنبا " فيتوب منه " ، وتوبته تصح بالندم على ارتكاب الفعل وبالتالي تركه وعدم العودة إليه ، لأن الندم على ارتكاب الذنب يستدعي ترك العودة إليه ، وإلا فإن العودة إلى الذنب تعني الإصرار عليه ، فإذا مات مذنبا أمكن أن يغفر له بالشفاعة التي وعدها الله للمؤمنين ، وعلى هذا الأساس يكون قبول الشفاعة في المؤمنين المذنبين وعدم قبولها في الكافرين ، وفاء للوعد الإلهي الذي جاء على لسان الأنبياء والمرسلين . وهنا نقدم نماذج من القرآن الكريم لكل من الوعدين : قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( . . . ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك

--> ( 1 ) البقرة 2 : 161 - 162 .