السيد محمد الصدر

98

ما وراء الفقه

به المد المناسب لقراءة القرآن ، فقد تقتضي المد الطويل كما في : آلاء وأولئك ونحوها . فيجوز أن يكون ذلك بتقطيع النفس ، الذي هو معنى الترجيع كما يجوز أن يكون باستمراره . ولا إشكال فيه . ومعه فحمله على التقية ، كما حاول في الوسائل « 1 » بلا موجب . وقد يستدل على الجواز بنحو ما سبق : من أن الدليل على حرمة الغناء دليل لبي ، والقدر المتقين منه غير ذلك . وجوابه بنحو ما سبق أيضا : حيث قلنا إن الأخذ بالقدر المتقين إنما هو مع الشك لا مع الإحراز . ولا شك أن دليل الحرمة من سيرة المتشرعة وارتكازهم . شامل للغناء بالقرآن بل هو أشنع من كثير من أنواع الغناء عندهم . وهذا يكفي . على أن هناك بعض الأدلة التي تدل فعلا على حرمة الغناء بالقرآن الكريم : منها : أن الغناء به احتقار له وازدراء به ، وهو أشد المحرمات . ومنها : بعض الروايات : وهو ما عن عبد اللَّه بن سنان « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله : « اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها . وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر . فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم » . إلا أنها لا تخلو من مناقشة سندا ودلالة . والعمدة في الحرمة ما سبق أن ذكرناه . وأما تعرضه للرهبانية التي عرفنا في فصل سابق أنها من الرهبة ، وهي

--> « 1 » ج - 4 : ص 859 . « 2 » الوسائل : ج - 4 كتاب الصلاة : أبواب قراءة القرآن . باب 24 : حديث 1 .