السيد محمد الصدر
94
ما وراء الفقه
الجهة الثالثة : كان بعض أساتذتنا يقول بجواز الموسيقى التصويرية ويفسرها بما مضمونة : أنها ما يكون صوتها مشابها لصوت شيء في الطبيعة ، كصوت العاصفة أو نزول المطر أو تغريد البلبل أو غير ذلك ، وكان يقول : إنك حين تسمعها فكأنك تسمع صوت عاصفة أو صوت نزول المطر . وهذا جائز شرعا . وهذا بهذا المقدار صحيح ، إلا أن الموسيقى التصويرية قد تفسر ببعض التفسيرات الأخرى . فإن مقتضى تسميتها بهذا الاسم : أنها تعطي صورة لما في الطبيعة من أصوات ، فيكون الفهم الذي أعطاه بعض أساتذتنا راجحا ومعقولا . إلا أن المفهوم عرفا ليس هو ذلك ، بل الموسيقى التصويرية هي الموسيقى المنفردة الهادية التي تعزف باستمرار بمناسبة ما ، فيكون منها ( جو ) موسيقي متناغم ومستمر حسب ما يراه العازف مناسبا . ولا تعارض بصوتها حديثا أو خطابا أو أي شيء آخر . والموسيقى بهذا المعنى تكون تابعة للحكم السابق من حرمة الغناء إذا كان لهويا . ولا إشكال أن الموسيقى التصويرية بجميع إشكالها عادة لهوية ، فمن الصعب أن نقول فقهيا بجوازها بطبيعة الحال . وإذا كان للموسيقي التصويرية أي معنى آخر ، غير ما قاله بعض أساتذتنا ، فهي مشمولة لحكم الغناء عموما . الجهة الرابعة : في الغناء في المراثي والأعراس : أما جواز الغناء في الأعراس فظاهر شيخنا الأنصاري « 1 » في المكاسب الميل إليه . ولعله فتوى جماعة آخرين .
--> « 1 » ص : ( 39 ) .