السيد محمد الصدر
91
ما وراء الفقه
ولا شك أن الغناء سبب غالبي لكل هذه المعاني من اللهو ، والكلام تارة : من ناحية اشتراط اللهو في الغناء موضوعا ، يعني أن الصوت غير اللهوي ليس غناء بالمرة . وأخرى في اشتراطه حكما يعني إذا لم يكن لهويا لم يكن محرما . أما الكلام فيه موضوعا : فقد عرفنا فيما سبق أن تحديد الغناء موكول إلى العرف . ولا شك أن العرف لا يشترط في مفهوم الغناء كونه لهويا . بل يصدق الغناء عرفا سواء كان لهويا أم لم يكن . ولكن قد يستدل ببعض النصوص لتلك النتيجة : منها : ما عن محمد بن مسلم « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء مما وعد اللَّه عليه بالنار . وتلا هذه الآية * ( مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * . وعن مهران بن محمد « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء مما قال اللَّه عز وجل * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ) * . وعن عبد الأعلى « 3 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الغناء . وقلت : إنهم يزعمون أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله رخص في أن يقال : جئناكم جئناكم حيونا نحييكم . فقال : كذبوا إن اللَّه عز وجل يقول : * ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * . ثم قال : ويل لفلان مما يصف . رجل لم يحضر المجلس .
--> « 1 » الوسائل : أبواب ما يكتسب به : باب 99 : حديث 6 . « 2 » المصدر : حديث 7 . « 3 » المصدر : حديث 15 .