السيد محمد الصدر
81
ما وراء الفقه
ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم . وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض تشاكل الوحي من خبر السماء . فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه تعالى لإثبات الحجة ونفي الشبهة . وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث اللَّه في خلقه ، فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل . فما أصاب الكاهن من خبر يخبر به ( أو : مما كان يخبر به ) هو ما أداه إليه شيطان مما سمعه . وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه . فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة . واليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبار الناس بما يتحدثون وبما يحدثونه . والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ومن قاتل قتل ومن غائب غاب . وهم أيضا بمنزلة الناس صدوق وكذوب . الخبر . فمن أهم ما نفهم من هذه الرواية عدة نقاط : أولا : أن حجب الشياطين عن الاستماع إنما هو لمصلحة عدم اختلاط خبر النبوة بأخبار الكهان . ثانيا : أن أخبار الكهان لا يجب أن تكون كلها صادقة ، فإن الشياطين أنفسهم يكذبون على كهانهم في كثير من الأحيان . فالكاهن لا يستطيع أن يكون صادقا حتى لو حاول ذلك . ثالثا : أنه بعد منع الشياطين عن استراق السمع بقي للكهان أخبار الأرض ، وإنما منعت أخبار السماء . إذن فما يحدث في الأرض يمكن التعرف عليه إجمالا . وهذا ما يحدث إلى حد الآن عند عدد غير قليل من الأشخاص . بقي سؤال واحد لا أجد من ذكره : وهو أنه ما هي مصلحة الشيطان من استراق السمع . وما هي مصلحته في أداء الخبر إلى الكاهن .