السيد محمد الصدر
77
ما وراء الفقه
فصل الكهانة يبدو من مراجعة التوراة المتداولة أن موسى عليه السلام هو أول من أسس الكهانة . ولم تكن يومئذ شيئا غير صالح ، بل كانت تشبه معنى ( رجل الدين ) أو ( سادن ) المسجد أو الحرم . وذلك أنه بعد العبور والذهاب إلى فلسطين أرض كنعان ، جعل النبي موسى عليه السلام لهم هناك خيمة كبيرة للتعبد العام أو ما يوازي ( المسجد ) في المفهوم الإسلامي . وسماها حسب قول التوراة : خيمة الاجتماع . والظاهر أنها هي التي ورد اسمها في دعاء ( السمات ) : قبة الزمان . وكانت هذه الخيمة تحتاج إلى عناية لا يتوفر للنبي موسى عليه السلام القيام بها . فأوكلها إلى أخيه هارون . فأصبح منذ ذلك الحين ( سادنا ) لخيمة الاجتماع ، وحسب المعروف في التاريخ أنها ثاني بيت بني للعبادة بعد تجديد الكعبة المشرفة من قبل إبراهيم الخليل عليه السلام . ومنذ ذلك الحين سمي سادن خيمة الاجتماع كاهنا ، وكان أول كاهن في التاريخ هو النبي هارون عليه السلام ، وهو رجل صالح بكل تأكيد ، فهو نبي ورسول بنص القرآن الكريم . غير أنه كان يشتغل تحت تعاليم أخيه وليس مخولا بشريعة مستقلة . وتقول التوراة إن هارون توفي في حياة موسى بن عمران سلام اللَّه عليهما ، قبل التيه ، فجعل مكانه في السدانة ابنه ( إليعازر ) وهو ابنه الأكبر أو