السيد محمد الصدر
42
ما وراء الفقه
وقد قسم بعض الفلاسفة ، ومنهم أستاذنا المظفر قدس سره العلية إلى قسمين : ما منه الوجوه وما به الوجود . ويراد بالأول : الإفاضة الإلهية . ويراد بالثاني : العلية التامة للأشياء بعضها لبعض . وكان يقول : إنه لا بد من اجتماع كلا هذين السنخين من العلية لوجود المعلول وليس العلة التامة بالمعنى الثاني فقط . وهما ليسا بنحو الشركة ولا بنحو الطولية ، ولكن بمعنى آخر لم يكن يصرح به . إلا أنه كان يقول : إن العلة عندما تتم يطلب المعلول بلسان حاله الوجود من الباري سبحانه . واللَّه سبحانه كريم لا بخل في ساحته ، فيفيض الوجود عليه . أقول : لا يفرق في علة ما به الوجود بين أن تكون اختيارية أو اضطرارية ، وبتعبير آخر : أنه لا فرق بين أن يدخل الاختيار كجزء من العلية التامة أولا . ومعه فنسبة أفعال الإنسان أو غيره من أشكال الأفعال الاختيارية ، وكذلك النجوم لو كانت مختارة . نسبتها إلى الفاعل هي نسبة ما به الوجود أو العلية التامة وإن كانت اختيارية . بمعنى أنه يجب وجود المعلول عند وجودها بالوجوب الغيري . نعم ، تفرق العلة الاختيارية عن القسرية ، بالنسبة إلى العلة أو الفاعل . حيث يستطيع المختار أن لا يفعل بينما لا تكون العلة القسرية مخلولة بالترك . بقي عندنا الاصطلاح الأخير وهو مجرد الترتب . وهو ما علمناه من المسلكين والسابقين من نفي العلية الضرورية بين الأشياء . أما بالنسبة العارفين فينسبون الجميع إلى اللَّه عز وجل . بمعنى أنهم يثبتون علة ( ما منه الوجود ) وينفون علة ( ما به الوجود ) . وأما بالنسبة إلى الطبيعيين فينفون العلية بكل إشكالها ، فتعود إلى الصدفة المطلقة في كل شيء . مع أن مفكريهم حاولوا أن ينفوها عن أصل الوجود بالقول بأزلية الكون ، وتخيلوا أن هذا يعوّض عن ذلك . فكيف لا ينفوها بالنسبة إلى تفاصيل الأسباب الكونية ؟ وتمام الكلام في الفلسفة . الناحية الثانية : قول من يقول بأن للنجوم والأفلاك أرواحا أو نفوسا أو