السيد محمد الصدر

37

ما وراء الفقه

باختلاف الفلسفة أو النظرة العامة التي تنطلق منها . سواء اختلفت في مؤداها أو لم تختلف . فقد وجد الناس أن للعالم العلوي ، أو الموجودات السماوية تأثيراً في الموجودات الأرضية ، بشكلا وآخر ، وبعضه إجمالا صحيح ، وبعضه محتمل الصحة ، وبعضه مما قام الدليل على صحته . وبعضه مما قام الدليل على بطلانه . فالمهم أن هذا التأثير ، قد يؤخذ عاما شاملا لكل الأشياء وقد يؤخذ خاصا ببعضها . كما قد يؤخذ ذو عمق متزايد في الكون كما قد يؤخذ كشيء بسيط وضحل لو صح التعبير . ومن هنا انقسمت الوجوه في فلسفة ذلك إلى وجوه عديدة نذكر أهمها : الوجه الأول : الاعتقاد بأن النجوم والأفلاك هي المؤثرة في كل شيء أو في عدد مهم من ظواهر الحياة مع الاعتقاد باستقلالها عن إرادة الخالق جل جلاله . وهذا ينقسم إلى تقسيمين تكون به الوجوه أربعة : التقسيم الأول : من حيث الاعتقاد بوجود الخالق أساسا . فمنهم من لا يعتقد بوجوده أصلا . ومنهم من يعتقده ولكن لا يرى له تأثيراً في فعل النجوم . التقسيم الثاني : من حيث الاعتقاد أن النجوم هل هي مختارة ، بمعنى أنها ذات نفوس عاقلة وعالمة ومدبرة . أو هي فاعلة على طريقة القسر التكويني كالإحراق بالنسبة إلى النار . فتكون الوجوه أربعة : الوجه الأول : الاعتقاد بنفي الخالق وقسرية التأثير عن النجوم . الوجه الثاني : نفس الاعتقاد مع الاعتقاد بالاختيار لها . الوجه الثالث : الاعتقاد بوجود الخالق سبحانه مع الاعتقاد بقسرية النجوم .