السيد محمد الصدر

26

ما وراء الفقه

والمنجم والمتنجم : الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها . وابن خالويه يقول في كثير من كلامه وقال : النجامون ولا يقول المنجمون . قال : وهذا يدل على أن فعله ثلاثي . إلى أن قال وقوله عز وجل مخبرا عن إبراهيم عليه السلام * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ : إِنِّي سَقِيمٌ ) * . قيل معناه فيما نجم من الرأي . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : النجوم جمع نجمة وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى عيدهم . ونظر ههنا : تفكر ليدبر حجة . فقال : إنّي سقيم . أي من كفركم . وقال أبو إسحاق : أنه قال لقومه وقد رأى نجما : إنّي سقيم أو همهم أن به طاعوا فتولوا عنه مدبرين فرارا من عدوى الطاعون قال الليث : يقال للإنسان إذا تفكر في أمر لينظر كيف يدبره : نظر في النجوم . وينبغي أن نتبع هذا الكلام بعدة ملاحظات فيما هو محل الحاجة . الملاحظة الأولى : أن مراده من الكواكب : النجوم ، وليس كواكب المجموعة الشمسية خاصة ، كما هو معلوم . إلا أنه حين يفسر لفظ النجوم ليس هناك ما يستعمله غير لفظ الكواكب . على أن اصطلاح الكواكب على التوابع الشمسية اصطلاح لم يكن معروفا في ذلك الحين . الملاحظة الثانية : أنه ليس في التنجيم وفاعله وهو المنجم أو المتنجم شيء غير صحيح أو فيه أية شائبة باطلة . وإنما هو : الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتها ، وسيرها ، بالنص . والمهم أن ما أضيف إلى التنجيم من علوم غريبة وتنبؤات وعقائد باطلة . غير موجود في المفهوم اللغوي أصلا . فقولنا : المنجم يعني الفلكي أو عالم الفلك أو نحو ذلك . الملاحظة الثالثة : كان فيما قاله ابن منظور نصان موروثان يدلان على صحة تأثير الكواكب على الموجودات الأرضية بحسب ظاهرهما . إلا أن يحملا على معاني معنوية معمقة .