السيد محمد الصدر

24

ما وراء الفقه

وبتعبير آخر : إن معنى النيابة هو إقامة النائب مقام المنوب حتى من هذه الناحية ، بل هي الناحية الرئيسية في النيابة . لأنها إن لم تقتضي هذا المعنى سقط معناها بالمرة عرفا . وقد قيل في المعاملات . إن يد الوكيل يد الأصيل . فكذلك نفهم في العبادات نفس المعنى ، بلحاظ مختلف أدلة النيابة . أما الإشكال الرابع : فالأجر إنما يؤخذ لإسقاط الأجير التكليف عن ذمة المؤجر باعتبار قيامه بالواجب الكفائي . وبعمل الأجير يسقط عن كلا الشخصين بل عن غيرهما أيضا . نعم ، لو قصدنا بالأجرة إسقاط التكليف عن ذمة الأجير نفسه ، كان هذا لاغيا لما قلناه من امتناع أخذ الأجر عن منفعة نفسه . وبالأجرة يكون القائم بالعمل هو المؤجر ، من ناحيتين : الأولى : بالنسبة إلى الثواب الأخروي . الثانية : على مستوي المعاملة . أعني في طول دفع الأجرة . فيعتبر سوقيا هو الفاعل الحقيقي وإن لم يقم بالعمل فعلا . ولكنه يبقى من الناحية التكوينية ، القائم بالعمل هو الأجير لا المؤجر . وبه يسقط التكليف عنه وعن غيره . لأن المهم في الكفائي ، هو حصول العمل إجمالا في نظر الشارع . من دون النظر إلى فرد معين . فالنتيجة الفقهية باختصار ما قلناه من جواز أخذ الأجرة على سائر الواجبات إلا ما يعود إلى العبادات العينية الفردية ، التي لا تعود بها الفائدة إلى الآخرين بالمرة .