السيد محمد الصدر
23
ما وراء الفقه
على النيابة في الجهاد . ونيابة الولد الأكبر عن والده . مع أنه مشمول لهذا الإشكال لتوجه الأمر الأصلي إلى الوالد دون الولد ونية الولي عن الصبي في الحج . والنيابة في المستحبات بأنواعها بما فيها الطواف المنصوص في الروايات المعتبرة . إلى غير ذلك . ولعل أصل النيابة بغض النظر عن الأجرة من ضروريات الفقه . فالإشكال هنا ليس في الأجرة . فلو تجاوزنا عن هذا الإشكال كما تجاوزه الشارع المقدس في مختلف الأدلة ، فعلا . لم يبق في الأجرة إشكال من زاوية هذا الإشكال . وجواب هذا الإشكال لا ينبغي أن يكون بغض النظر عن هذه الأدلة الواردة . فإن أخذناها بنظر الاعتبار أمكن أن نفهم من مجموعها أحد أمرين : الأمر الأول : استحباب أن يقضي الفرد عن غيره . وهو حكم تعبدي يمكن للأجير وللقاضي أيا كان ، أن يعتمد عليه ويقصده كما أشرنا فيما سبق . الأمر الثاني : إمكان التنازل عن الأصل الموضوعي الذي أخذناه مسلما . وهو استحالة أن يقصد الفرد الأمر المتوجه إلى الغير . فنفهم من تلك الأدلة إمكان ذلك . وتقريب ذلك : أن الحكم الشرعي بأصل العمل كالصلاة مثلا . قد يكون مقيدا ، كما هو مقتضى القاعدة الأولية بالوقت وبالطهارة وبالقبلة . فإذا سقطت هذه الشرائط لم يسقط المشروط ، حتى في صورة فقدان الطهورين ، كما هو الأصح الأحوط . فكذلك يمكن أن يقال : إن التكليف بحسب القاعدة الأولية ، وإن كان متوجها إلى الفرد ، إلا أنه أحيانا ، وهي حالات الاضطرار في الأغلب ، يكون متوجها إلى الغير بعد سقوط خصوصية المكلف نفسه عن الشرطية . كسقوط خصوصية الوقت . وهذا الفهم وإن لم يمكن بحسب القاعدة الأولية ، إلا أننا يمكن أن نفهمه من مجموع أدلة النيابة .