السيد محمد الصدر

22

ما وراء الفقه

ثم ذكر ما قيل من تضاعف الإخلاص بالأجرة . وأجاب عليه بوجوه منها : أن الوجوب الناتج من الأجرة توصلي فهو لا يضاعف الإخلاص . ومنها : أنه مناف للوجدان قطعا لأن ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك بحكم الوجدان . وتمام الكلام في محله . والذي يمكن أن نلتفت إليه ، بعد غض النظر عن الإشكالات الأخرى . هو أن هذا القصد يختلف باختلاف وجدان الفرد أولا . واختلاف الواجبات ، من حيث كونها كفائية أو تخييرية أو عينية أو نحو ذلك ومن حيث كونها متوجهة إلى الفرد أو نيابية . والإشكال على أي حال إنما يتسجل في التعبدي دون التوصلي من الواجبات ، كما هو معلوم . ولا إشكال في إمكان قصد الإخلاص حتى مع الأجرة ، بمعنى عقد القلب على أن الفرد يرغب بالإتيان به حتى بدون أجرة بينه وبين ربه سبحانه . فإن كان كفائيا امتثل الحكم المتوجه إلى نفسه وإن كان نيابيا امتثل الأمر باستحباب القضاء عن الغير ، كما يأتي وهكذا ، إلا أن الأجر الأخروي سيكون لدافع الأجرة ، كما أشار إليه شيخنا الأنصاري . وأما إذا كان الأجير قاصدا في فعله تحصيل الأجرة محضا ، أو كان هذا هو الداعي الغالب . فالإشكال متوجه والعبادة باطلة . وإذا بطلت العبادة بطلت الأجرة أيضا . الأمر الذي يوجب على الأجير قصد الإخلاص لكي تخلص له الأجرة ، إذا صح ذلك فتأمل . وأما الإشكال الثالث ، فعله أهم الإشكالات . وهو خاص بصورة النيابة ولم يشر إليه إلا القليل من الفقهاء ، منهم بعض أساتذتنا . وهو بمعنى وآخر لا مناص منه : إذا يستحيل على الفرد امتثال الأمر المتوجه إلى غيره ، كما أن قصد الأمر التوصلي غير مجز . هذا غير قصد الإخلاص الذي يرتبط بالإشكال السابق . ولكن مع ذلك لا مناص من الالتزام بالجواز لورود النيابة في عدة موارد بالأدلة المعتبرة . منها الأجرة عن الحي العاجز في الحج . والأجرة